معذورةُ يا أدمعي
إذ تسقطينَ على رمالِ مواجعي
و تبعثرين رفاتَ عمرِ مسرَّتي
بين الأنين و بين أروقةِ الأسى
معذورةٌ إذ تذبحينَ
ضياءَ شمسِ تبسُمي
و تبدّلينَ مكانه
نزفَ التألمِ من فمي
ضاع الذي أعددتُه
ليكون عكازي بمعتركِ السنين
غاصت به أمواجُ ظلمٍ
نحو أعماقِ المنون
ما قدّرت حزني إذا
جاءت إليّ فجيعتي
تعدو و يتبعها
دويٌّ صراخها . . .
من يوم أن ودّعته
و أنا أعيش على نسائمِ عَودِهِ
ناشدتُه ألا يطولَ غيابَهُ
عن مهجتي
فيداي تنتظران – قبلَ غيابِه –
همسَ المصافحةِ الرقيقةِ
من فؤادِ يمينهِ
وقتَ الرجوع
يا ليتني . . يا ليته . .يا ليتنا
كناّ سويّاً عند هاتيك الخضم
فلربما رَأفتْ عيونُ مُقَدِّرٍ
و مُقَدَّرٍ
عن وأدِ عمري
في توابيتِ الألم
و عن اعتصارِ جوارحي
إذ ما أُصيبت من لظى خَطْبٍ ألم
كي لا أسير
بدربِ هم
و أخاطبُ الموجَ المسافرَ
عبر دائرةِ المحن
وقتَ التقاء رزازه بشواطئي الحيرى
و دمع مشاعري متسائلاً :
يا موجُ أين حنوّه
و بهاؤه و ضياؤه
و جلاله
لكهولةِ الشيخِ الكبير؟
بسماته . . قسماته
أعشقتَها ؟
أعشقتها فأخذتَها و تركتني
في لجّةٍ من لوعةٍ فرداً أسير؟
يا موجُ
إمّا أن تعيدَ بشاشتي برجوعه
أو أن أراهُ على تلالِك
ثاوياً
يعلو ضياءَ شموسِه كل الرُبا
فيحيلها نغماً يسيل بصفحةٍ
سرقت لحونَ شبابِه
حتى تراقصَ في المدى
شبحاً صدى إيقاعه
جزرٌ و مد
أو أن تضمَ لحونَ من ماتت
جميعُ لحونهِ
للحونِه
فيغردا عند اللقاء
يا موجُ قد تاقت سويدا مهجتي
للقائه
خذني إليه
للحظة
أو لم تذق طعم الفراقِ
حتى تدمرَ في كيان محبتي
و تُغيرَ في غدرٍ
على عشقى الوحيد ؟
أعداوةٌ
بيني و بينك ؟
ما قدمت لك ذي اليمين من الأذى
حتى تمزقَ زهرتي ؟
يا موجُ لا تصمتْ أجبني
أين هو ؟
خذني إليه
أو ائتني بأريجهِ
إني أذوقُ بكل ثانيةٍ
طعومَ منيةٍ
تسري تُحرّقُ
في خلايا النفسِ لكنلا أموت . .
إن كنت
جُرّعت الحنانَ بكفِّه
ثم ارتضيت له الإقامةَ
في ديارِكَ
فاستضف
ساعات عمرٍ باقياتٍ
علّني لما أراه
أموت منشرحَ الفؤاد
عمري تغشّاهُ البلاءُ
و مهجتي أصدافُها
وهمٌ
تقاذفَه الردى
ما عدت أدري
كيف أحيا غربتي في بُعدِه
و هو الذي
من عمره يشتمُّ عمري طيبه
و هو الذي
بوجوده تحيا جميع جوارحي
فهو الدواء
هو الهواء . .الماء . .
لا تأخذه مني
دعهُ لي