ليس البطولة أن تخون وتمتطي
خيلَ الغزاة وتستبيح ذِمارا
ما أقبحَ الذّنبَ الذي أذنبتهُ
أيخون إنسانٌ حِمًى وديارا
عجبي على قومٍ تآمر جمعُهمٍ
يومَ الكريهة خِسَّةً وصغارا
خانوا البلاد وعاثوا في أركانها
فاقوا الفرنجةَ والتتار دمارا
أنا لا أصدِّق أن يخون بلادَهُ
رجلٌ يرى في المعتدين دثارا
قومي هُمُ خاضوا المعارك مثلما
تأتي الصَّواعق يمنةً ويسارا
قلبي على الثُّوار من صدّوا العدا
جعلوا الغزاة مشتَّتين حيارى
يا طغمةَ الفجّارِ - حتمًا - لن تَرَوْا
إلا أباةً نازلين ونارا
يا أرضنا الوضّاء يا أرضَ السّنا
يا أرضَ شوقٍ تُنبت الثوّارا
ما للسّبيل أراه يعبس غاضبًا
فكأنه يعطي العدا إنذارا؟
لو جئت للأعداء تُبصر حالَهم
لم تلقَ إلا ساقطين وعارا
جاؤوا لأرض الصامدين تسومهم
خِبّاً خؤونًا يكره الأحرارا
قد زيَّنوا للوعد أن بلادهم
شوقًا إليهم قد تطير جهارا
فإذا ترابُ الصامدين لصبرهم
ويصرّ في صدّ العدا إصرارا
القادمون بعَدِّهم وعديدِهم
من آخر الدنيا أذًى وضرارا