ابنٌ لها وعشقتها لكنّها
طمست غرامي من سطورِ هواها
باحت مشاعري الحنونُ بعشقِها
ردّت عليّ مشاعري بجفاها
جعلت سنينَ الدهرِ تسحقُ هامتي
وأنا الشغوفُ بنيلها و ثراها
قلبي يئنُ صبابةً من هجرها
فهي الحبيبةُ لا أريد سواها
و لطالما تحنو على أضيافها
لكنها تقسو عليّ . . فتاها
وكأنهم أبناؤها ظفِرتْ بهم
و أنا الغريبُ فليس لي حُسناها
هي تلك أمي ! بالحنانِ أثبتُها
فمتى يكون ثوابها و جزاها
من مصَّ من دمِها الشريفِ جداولاً
جعلته بدراً في فضاءِ سماها
واسترقدتهُ على وثيرِ فراشِها
و استعظمتهُ على الدُنا عيناها
وأنا الذي إن جُعتُ ضنَّ طعامُها
وإذا ظَميتُ شربتُ مُرَّ قذاها
و أنامُ في حصبائها حتى اكتوت
أضلاعُ قلبي من لهيبِ حصاها
و برغم ما فعلت و تفعلُ
لم أزل تروي دماي غصونَها و كلاها
أوقفتُ كل جوارحي درعاً لها
ليزودَ عنها مَن يريدُ أذاها
أسرجتُ عمري في ظلامِ طريقها
كي يُستبانِ على الزمانِ ضياها
لستُ الذي من أجل مالٍ باعها
وجرى وراء ثرائه و سلاها
لستُ الذي جفّت منابعُ عشقِه
لها و انبرى يلهو بحضنِ عِداها
لستُ الذي هتفت شفاهُ لغيرها
و أمام غيري بالجحودِ رماها
لستُ الذي يسعى لتأجيجِ اللظى
حتى يُحرّقَ في الظلامِ لِواها
لستُ الذي للجاهِ ترنو مُقلتي
يكفي فؤادي بالحبيبةِ جاها
أُماه مالك ترفضينَ بنوّتي
تستعذبينَ مشاعراً أأباها ؟
تستنكرينَ ملامحي وكأنني
إرثُ الخطيئةِ و الجفا سلواها !؟
أُماه لن يخبو لهيبَ محبتي
أبدا و لن تمحو يداي جناها
جَلِدٌ أنا . . مُتحمِّلٌ وعزيمتي
طودٌ أشمُ فلا تُفَتُ قُواها
سأسيرُ عمري في دروبكِ هائماً
قدمي تكلُّ فأستلذُ عناها
هذي خطي كتبت علىّ و مَن له
يوماً خطي فوق اللهيبِ مشاها