بالشعرِ إن حدثتهُ سأطيلُ
فحديثُ قلبي بالهوى موصولُ
أحببتُهُ فسبى فؤادي حبُّه
و بدا علىَّ من الغرامِ نحولُ
ناجيتهُ .. ناديتهُ بمشاعري
و لدىَّ في فصلِ الخطابِ أصولُ
نبعٌ من الفردوسِ يقطرُ سلسلاً
و يصولُ في أرجائنا و يجولُ
ينسابُ ينثرُ أنعُماً بأكفِّه
و عطاؤه من ذي الأكفِّ جزيلُ
بالخيرِ جادَ ، و كم يجودُ مجدِّداً
آلاءهُ فالجودُ فيه أصيلُ
صبَّ النماءَ بشاطئيه مباهجاً
ليراقص العُشْبَ الندىَّ نخيلُ
جريانهُ يَهَبُ الحياةَ لميتةٍ
إن مسَّها من فيضهِ تقبيلُ
تهتزُ.. تربو في اخضرارِ براعمٍ
رقصت فدُقّت للنماءِ طبولُ
كم قاومته جنادلٌ لتصدَهُ
و تراجعت .. فاستقبلته سهولُ
عشقت خطاهُ فطأطأت هاماتها
و ترققت لتميلَ حيث يميلُ
و لكم أغارَ على الصخورِ يفتُّها
و الصخرُ عن رد الهجومِ هزيلُ
كمهنَّدٍ جعل البطاحَ قرابه
فشدا بتجويفِ القرابِ صليلُ
من ذا يردُّ العاديات تقهقُراً
ولهنَّ في العدوِ الجموحِ ميولُ
أنّى تُرَدُّ إلى القيودِ سنابكٌ
أو أن يُردَّ لجوفهن صهيلُ
الشمسُ تلثمُ خدَّهُ بغروبها
و الخدُّ من شهدِ الرضابِ أسيلُ
تغشاه من ذهبِ الأشعةِ صفحةٌ
تحتارُ أفكارٌ بها و عقولُ
وَرِقٌ عليه سبائكٌ من عسجدٍ
سُكِبت و كان بسكبهن هطولُ
أم أن قرصَ الشمسِ ذابَ مودةً
في صفحةٍ هي للغرامِ رسولُ ؟!
فتوحَّدا وقتَ الأصيلِ تناغُماً
و لسانُ حالِ العاشقين يقولُ :
ما أجمل اللقيا إذا ما ضمَّنا
بعد الفراقِ إلى الهُيامِ سبيلُ
سارت به مُهَجٌ تسامى نبضها
بالودِ إذ يلقَى الخليلَ خليلُ
يأيها النبضُ الذي جريانهُ
نغمٌ يشاركه اللحونَ هديلُ
والموجُ يرقصُ في مداكَ كأنه
خصرٌ تمدَّدَ في الربوعِ نحيلُ
أنا عاشقٌ .. أشواقُهُ من حرِّها
تسعى إليك بلهفةٍ و تسيلُ
أنا شاعرٌ يجري بنبعِ قريضهِ
دمهُ الدفوق فأُمْعِنَ الترتيلُ
سِفْرُ الغرامِ كتبتهُ بجوارحي
و دماي حتى يرتضيه قبولُ
فالشمسُ إن رحلت و غاب ضياؤها
فضياء شمسِكَ ما محاهُ أفولُ
يختالُ جدُّكَ في السماءِ كواكباً
يا ابن العيونِ و للسحابِ سليلُ
و لكَم تغذَّي من فنونِكَ مبدعٌ
و لكَم تبارى بالقصيدِ فحولُ
حيَّرتَهم .. فالخلق حسنٌ رائعٌ
و كريمُ طبعكَ محسنٌ و نبيلُ
هم ينعتونك بالجمالِ أما وعوا
أن الجمالَ بهاه منك جميلُ؟!
فلتروِ من أنهار عشقِ الوالهي
ن مودةً و محبةً يا نيلُ