دَعِينِي أُحِبُّكِ كَيفَ أَشَاءْ.
ولَيسَ كَمَا شِئتِ أَنتِ
ولَيسَ كَمَا فِي الأَسَاطِيرِ جَاءْ.
فَأَنتِ..
ولَستُ أًسَمِّيكِ
تَختَلِفِينَ عَنِ الفَاتِنَاتِ
وعَن كُلِّ نَجمَاتِ هَذَا الفَضَاءْ.
كَأَنَّكِ يَا اْمرَأَةً مِن حَلِيبِ الصَّبَاحِ
سُلافَةُ كُلِّ النِّسَاءْ.
وسَاقَت خُطَاكِ إِلَيَّ السَّمَاءُ
وقَد كُنتُ أَحسَبُ مِن سُوءِ ظَنِّيَ
أنْ لَن يُفَتَّحَ بَابُ السَّمَاءْ.
فَجِئتِ كَمَا مُزنَةٍ هَطَلَت
فَوقَ صَحرَاءِ قَلبِي
فَأَنْبَتِّ بَعدَ التَّصَحُّرِ عُشبِي
ودَاوَيْتِ جُرحاً عَصِيَّ الشِّفَاءْ.
أَتَيتِ كَسِربِ الحَسَاسِينِ،
غَنَّيتِ لَيسَ كَكُلِّ الغِنَاءْ.
ومِن ثَغرِكِ العَذبِ فَاحَت أَزَاهِيرُ شَدْوِكِ،
رَقَّت عَلَى غَفلَةٍ مِن عُيُونِي
عَنَادِلُ قَلبِيَ
فَانتَخَبَتْكِ لِعَرشِ الضِّيَاءْ.
دَعِينِي..
فَإِنِّي أُرِيدُ اْبتِدَاعَ لُغَاتٍ
تَلِيقُ بِسَيِّدَةِ العَرشِ
أَكتُب فِيكِ الَّذِي لَم تَقُلْهُ القَصَائِدُ قَبلِيَ
أُمسِكُ فُرشَاةَ أَلوَانِيَ القُزَحِيَّةِ
أَرسُمُ وَجهَكِ كَيفَ أَشَاءْ.
فَأَجعَلُهُ تَارَةً مِن لُجَيْنٍ
وطَوراً
أُشَكِّلُهُ مِن رَحِيقٍ ومَاءْ.
أُغَامِرُ فِيهِ بِزَورَقِيَ الوَرَقِيِّ
فَأَغرَقُ
أَغرَقُ
أَغرَقُ
لا عَاصِمَ اليَومَ مِن غَرَقِي فِيكِ
غَيرُ الرَّجَاءْ.
دَعِينِي أُحَلِّقْ بِكِ اليَومَ فَوقَ الغُيُومِ
وخَلفَ التُّخُومِ
سَأَخرُجُ مِن دَارَةِ الوَقتِ والزَّمَنِ الغَجَرِيِّ
لَأقتُلَ عَقرَبَ سَاعَتِيَ المُتَرَبِّصَ بِي
قَبلَ أَن يُوِردَ العُمرَ
كَأسَ الفَنَاءْ.
دَعِينِي أُحبُّكِ هَذَا الشِّتَاءَ
بِشَكلٍ جَدِيدٍ
فَقَد جَاءَ كَانُونُ أَجمَلَ مِن سَابِقِيهِ
وأَبهَى لأَنَّكِ فِيهِ
وأَزكَى
لأَنَّ نَسَائِمَهُ حَمَلَت عِطرَ مَيْدَانِ تَحرِيرِ عِشقِيَ
مِن مُفسِدِيهِ
ومِمَّن عَلَى صَدرِهِ جَثَمُوا حِقبَةً
مِن عَنَاءٍ ودَاءْ.
فَمَا كُنتُ أَعرِفُ كَيفَ أُحِبُّكِ
قَبلَ يَنَايِرَ
مَا كُنتُ أَعرِفُ أَنَّ الرَّبِيعَ يَجِيءُ
عَلَى طُولِ أَسفَارِهِ فِي التَّقَاوِيمِ
قَبلَ الشِّتَاءْ.
ولَكَنَّ وَجهَكِ كالنِّيلِ يَأتِي
لِيَزرَعَنِي بَينَ حَاءٍ وبَاءْ.