قبلان قالَ الخَبَرْ إنَّ الفتاةَ استيقَظَت نعمِ الفتاة استيقظت لم تنتظر.. حتى يفيقَ الراقدونَ
فأُوقِظَت شمسانِ في أرضٍ مجيدةْ.
شمسٌ القصيدِ، وشمسُنا ستضيءُ يوماً دربَنا وتمدُّ في الظلماتِ أذرعةً مديدة.
فَتَحَت عروسُ الصبحِ نافذةً على الدنيا صباحُ الخيرِ يا وَطَنِي ويا أمي ويا أبتي صباحُ الخير
تطلقها بنبضِ القلبِ أغنيةً فريدةْ.
صباحُ الخيرِ يا أمي أما أعددتِ ثوبَ العرسِ عرسي اليوم فاهتمي وما رأيك؟
ألستُ بثوبيَ الأجمل؟ فهاتِ الوردَ والريحانَ زنبقةً من الوديانِ بعضاً من تراب الأرضِ ألثُمُهُ ومن سلسالِ ماءِ عروبتي أنهلْ.
ومُرِّي اليومَ بالجيرانِ قولي عرسَها الليلةْ.
سيمضي موكبُ الفرسانِ من يافا إلى الرملةْ
أحسُّ اليومَ لو تدرينَ أني من شعاعِ النورِ يا أُمَّاه مولودةْ.
فهيا شنِّفي أذْني بأغنيةٍ وزغرودةْ.
صباحُ الخيرِ يا أبتي ألا تصحو؟ أتوق لدعوةِ الأبطالِ في عينيكْ وأغنيةً ترددها إذا ما نمتُ كالعصفورِ في كفيّكْ.
غداً تتفتح الأزهارُ عن وطنٍ، وعن أحرارْ وتنبت غابة الدفلي قلوباً من لهيبِ النارْ
غداً تشدو مدافعنا وأذْنُ الحق تسمعنا وتجلو عن أراضينا فلول الشر والأشرارْ.
صباحُ الخيرِ صمتُ الليلِ عذبني وشنقُ البدرِ في الأقصى وفي جينين ألهَبَني وفي صبرا وشاتيلا ألوفٌ من ضحاياهم تلالٌ من خطاياهم ولو أُنطِقتِ يا غزةْ.. لَبُحتِ بسرِّكِ المكنون في عِزةْ وحدثتِ النوارسَ عن ذئاب البحرِ في زمنٍ كساه العُهرُ صار فريسةَ الشهواتِ واللذة.
راحت تشق الأرض مثل الريحِ تصرخُ في إباءْ.
(انزع قيودَكَ واتبعنِّي) ذاك (طفلٌ خارجٌ من معطفهْ) فلك السواعد أيها الوطن المفدى والبنادقْ.
ولك الدماءُ وهبتها كي ما ترفرف في أراضيكَ البيارق إني أتيتُك من أريجِ الفلِّ من زيتونِ نابلسَ والحدائق.
إني أتيتُ وهذه (الآمالِ أفرشها على كل الدروبْ) فالمجدُ للأبطالِ، للوطنِ البقاءُ ولا بكاءَ ولا نحيبْ.
ومضت عروسُ الصبحِ صوبَ المجدِ راكضةً بخطْواتٍ فتيةْ.
ويدٍ تكفكف دمعةَ الأرضِ الحزينةِ تعبقُ الوديانَ ثوْراتٍ زكيةْ.
وانسابت الأشعارُ فينا مثلَ لحنِ كمنجةٍ، طوراً وطوراً مثل طلْقاتٍ تزمجرُ في عيونِ البندقية.
كانت معادلتينِ من فلٍّ ونارْ.
إن تزرعِ الدمَ صادقاً تجنِ انتصارْ
أو تأكلِ الصمتَ المقيتَ فليس حظُّكَ في حياتِكَ غيرَ خزيٍ وانكسارْ.
قولي بربك أي إسم أنتقي لكِ يا شهيدةُ غير إسمكْ؟
والشين تشهدُ أن كلّ الأبجديةِ تزدهي لو خطَّت اسمكْ.
قولي بربك، أي عطرٌ فاح منكِ إذا دماؤك علمتنا أنما عبَق الشهادةِ كان عطركْ.
وجميع ألوانِ الطبيعةِ والبراءةِ والشجاعةِ أصلها من أصلِ طيفِكْ.
والقلب حين وهبتِهِ لله خُلِّدَ في جنان الخلدِ نبضك.
فلتفرحي يا أمها ولتزدهي يا أرضها ولتكتبيها يا قصيدةْ.
بحروف نورٍ زيَّنت وجه الجريدة.