تخطَّ إلى المحتوى

من أي أزمنة البراءة

غير معروف

٩٩ بيت

المتفرقات

مِن أيِّ أَزمِنةِ البَرَاءَةِ

والوَضَاءَةِ

جِئتَ تَحمِلُ فِي يَمِينِكَ زَهرَتَيْنِ

وغُصنَ زَيتُونٍ

ورِيشَةَ طَائِرٍ

وعَلَى شِفاهِكَ ما تَيَسَّرَ مِن سُوَرْ.

مِن أيِّ غَيمٍ

جَاءَ مُهرُكَ يَسبِقُ الرِّيحَ العَتِيَّةَ

بِالمَطَرْ.

حَدَّقتُ فِي عَيْنَيكَ،

في قَسَماتِ وَجهِكَ،

فِي حَدِيقَةِ يَاسَمِينِكَ،

كَيفَ فَاضَت بِالعَبِيرِ

بِرَغمِ ذَرَّاتِ الغُبارِ العَالِقَاتِ عَلَى أَدِيمِكَ

مِن ثَنِيَّاتِ السَّفَرْ .

فَسَأَلتُ:

كَيفَ لِأَشعَثٍ مِثلِي

رَمَتْهُ السَّافِيَاتُ إِلَى بِلادٍ

تَأكُلُ الصَّحرَاءُ فِيهَا نَفسَهَا

ويُكَابِدُ النَّخلُ المَشَقَّةَ

فِي اْلتِمَاعَاتِ السَّرَابِ بِأرضِهَا

أَن يَستَقِيمَ لَهُ الخَضَارُ

وأَن يَفِيءَ

فَتَستَفيِءُ بِظِلِّهِ الشَّمسُ اللَّهِيبَةُ و القَمَرْ .

وعَجِبتُ:

كَيفَ لِذَلِكَ الطَّيرِ المُهَاجِرِ

أَن يَعُودَ ..

ولَم يَزلْ مِزمَارُ دَاودَ الشَّجِيُّ بِصَوتِهِ

ورِسَالَةُ الغُفرَانِ تَحتَ جَنَاحِهِ

ويَرَاعَةُ النِّفَرِيِّ فِي مِنقَارِهِ

لِيَحُطَّ بَعدَ عَنَاءِ رِحلَتِهِ الطَّوِيلَةِ

فَوقَ أَغصَانٍ

تَنَاوَشَهَا الخَرِيفُ

فَيَضحَكُ التُّولِيبُ،

يَبتَسِمُ القَرَنفُلُ كُلمَّا اْتَّسعَت رُؤَاهُ

ويَمَّحِي حُزنُ الشَّجَرْ .

مِن أَينَ جِئتَ أَيَا غَرِيبُ؟

وكُلُّنَا غُرَبَاءُ

يَشرَبُ نَخبَ خَنقِ اللَّحنِ فَوقَ شِفَاهِنَا الأَنصَافُ

والأَحلافُ

واْحتَلَّ السَّمَاسِرَةُ الَّذِينَ تَرَهَّلَت

مِن هَزِّ خَصرِ الرَّاقِصَاتِ

كُرُوشُهُمْ

وقُرُوشُهُمْ

صَدرَ الرتابةِ

فِي غِيَابِ النُّورِ عَن دُنيَا البَشَرْ.

مِن أَينَ جِئتَ؟!

وهَل تُرَاكَ اْرتَحتَ مِن وَعثَائِهِ

فَخَلَعتَ ثَوبَكَ فِي المَطَارْ؟

ومَسَحتَ عَن رُدنَيْكَ ذَرَّاتِ الغُبَارْ؟

أَرِنِي جَوَازَكَ

اسمُكَ: المُختَارْ؟

قُل لِي بِرَبِّكَ: هَل صُلِبتَ كَمَا اْبنِ مَريَمَ

مِثلَمَا قَالُوا

ومَا قَتَلوُهُ، ما صَلَبُوهُ .. قَالَ اللهُ

جَلَّ اللهُ

لَكِنْ شُبِّهَ

فَلْيَتَّعِظْ أَهلُ النُّهَى

وليَعتَبِرْ أَهلُ البَصِيرَةِ و البَصَرْ.

اِفتَح حَقَائِبَكَ الَّتِي حُمِّلْتَهَا

مَاذَا بِهَا؟

أَينَ الدَّرَاهِمُ و السَّبَائِكُ؟

لا أَرَى فِيهَا سِوَى كُتُبٍ اْبنِ رُشدٍ

وابنِ زَيدُونٍ

ومَحفُوظٍ

وشَوقِي

والشَّهَاوِي

لا أَرَى سِوَى دَفتَرٍ سَجَّلتَ فِيهِ:

أَنَا الغَنِيُّ بِهَؤلاءِ

وهَؤلاءِ هُمُ الصِّحَابُ

هُمُ الشَّرَابُ

هُمُ النَّدَامَى فِي السَّهَرْ .

اِفتَح حَقَائِبَكَ الثَّقِيلَةَ

قُل بِرَبِّكَ:

كَيفَ تَحمِلُ كُلَّ هَذَا الحُزنِ فِيهَا

كَيفَ يَحمِلُ جِسمُكَ الوَاهِي بِلاداً غَرَّبَتْكَ

إلَى اْبيضَاضِ الشَّعرِ

ثُمَّ تَعُودُ مُشتَاقاً كَطِفلٍ

مِلءَ صَدرِكَ مَا تَنُوءُ بِهِ مِنَ العِشقِ القَدِيمِ

إِلَى ثَرَاهَا

تَرتَمِي لِتُقَبِّلَهْ .

تَنمُو بِمَوضِعِ سَجدَةِ الشُّكرِ النَّدِيَّةِ

سُنبُلَةْ .

وتَدُورُ فِي رَأسِي مِئَاتُ الأَسئِلَةْ .

مَاذَا بِهَا لِتُحِبَّهَا،

وأُحِبَّهَا،

ونُحِبَّها؟

فَأرَى بِعَينَيْكَ الإِجَابَةَ:

إِنَّهَا .. مِصرُ الَّتِي فِي خَاطِرِي

يَجرِي هَوَاهَا فِي دَمِي

وعَلَى فَمِي

ذَنبُ اْغتِرَابِي عَن ثَرَاهَا مُرغَماً لا يُغتَفَرْ .

يَا أَيُّهَا المَسكُونُ بِالحُبِّ الكَبِيرِ

ولَم تَكِلَّ من المَسِيرِ

ولَم تَمَلَّ

اْلآنَ تُبحِرُ مِن جَدِيدٍ

لَيسَ لِلصَّحرَاءِ

لَكِنْ فِي قُلُوبِ العَاشِقينَ مَدَى الحَيَاةِ

وهَكَذَا شَاءَ القَدَرْ