لَم أَعُدْ أَعرِفُ مَن أَنتَ ولاَ
مَن أَنَا؟ حَيَّرَنِي أَنْ أَسأَلا
أَنتَ مَاضٍ لَم أَعُد أَذكُرُهُ
و أَنَا الحَاضِرُ أَضحَى طَلَلا
وكِلانَا سَارَ فِي دَربٍ لَهُ
أَتُرَانَا قَد أَضَعنَا السُّبلُاَ
أَنتَ تَجرِي فِي دَمِي، تَسكُنُنِي
و أَنَا أَسكُنُ فِيَك المُقَلا
طُولَ عُمرِي أَعشَقُ الطِّفلَ الَّذِي
فِيكَ يَحيَا، ويَرَانِي رَجُلا
وأَرَاهُ البُرعُمَ الغَافِي عَلَى
فَنَنِي، يَنمُو رَطِيباً خَضِلا
فَإِذَا مَا غَابَ عَنِّي لَيْلَةً
غِبتُ عَن وَعيِي، وعَقلِي ذَهَلا
أَسأَلُ الأَنجُمَ عَن صِنوٍ لَهَا
ذَاتَ حُلمٍ غَجَرِيٍّ رَحَلا
ومَضَى تُسكِرُهُ كَأسُ المُنَى
و أَنَا مِن خَمرِهِ مَن ثَمِلا
تُذبِلُ الأَمصَارُ زَهراً صُنتُهُ
عِندَهُ، لَو صَانَهُ مَا ذَبُلا
ولَكَم حَفَّظْتُهُ آياً مِنَ اْل
ذِّكرِ، قَد أُنسِيتُهَا يَومَ سَلا
رَكِبَ البَحرَ وخَلَّانِي هُنَا
مُشفِقاً قَلبِي عَلَيهِ وَجِلا
أَرقُبُ السَّاعَةَ، لا تَأْبَهُ بِي
فَأُدَارِي دَمعَ عَينِي خَجِلا
وإِذَا حَدَّقتُ فِي عَقرَبِهَا
تَقتُلُ العَقرَبُ فِيَّ الأَمَلا
مَرَّ عُمرٌ مُنذُ أَنْ فَارَقَنِي
و عَلَى وَجهٍ كَوَجهِي نَزَلا
وإِلَى قَلبٍ شَبِيهٍ بِالَّذِي
تَحتَ أَضلاعِي .. سَرِيعاً .. دَخَلا
جِسمُهُ جِسمِي، وعَيْنِي عَينُهُ
و عَلَى فَوْدَيْهِ غَيْثِي هَطَلا
وإِلَى أَوصَالِهِ بَردِي سَرَى
و عَلَى عِطفَيْهِ ثَوبِي اْنسَدَلا
خِلتُهُ مِثلِي كَرِيماً جَاءَ كَيْ
يَكسُوَ الجِسمَ المُعَنَّى حُلَلا
ويُذِيقَ الكَهلَ فِي دَاخِلِهِ
مُنذُ أَنْ كَانَ نَدِيمِي العَسَلا
فَتَوَلَّى جَانِباً عَنِّي، وبِي
غُصَّةٌ لَمَّا بِشَهدِي بَخِلا
قَالَ والبَسمَةُ تَعلُو شَفَتِي:
يَا أَنَايَ اْذهَبْ ودَعنِي طَلَلا
إِنَّكَ الحَاضِرُ لا أَعرِفُهُ
و أَنَا المَاضِي، ونَجمِي أَفَلا