إلى الستّينَ أمضي في خُشوعِ
وَيَمْنَعُني التَّصابي بالخُضوعِ
إلى الستّين يَدفَعُني زَماني
وَما احْتَرَمَ المَهابَةَ في الطّلوعِ
إلى الستّين أسرِعُ في مَسيري
وَلِلعِشرين أرغَبُ في الرّجوعِ
تُبَعْثرُني السنينُ شُظافَ عُمْرٍ
وَيُطْعِمُني المَشيبُ على النَّجوعِ
أخَضِّبُها سَواداً في سَوادٍ
فَتَفْضَحُني الذَّوائبُ بالسُّطوعِ
وَأدْتُ شَبابيَ المَوْلودَ قَسْراً
وَرحْتُ أنوحُ ذَرْفاً بالدّموعِ
نَهاري في هدوءٍ قَدْ تَوارى
وَليلي يَنقَضي بِجَوى الشُّموعِ
فَوا حُزني على وَجْهٍ تَطَوّى
وَقَلْبٍ ذابِلٍ بَينَ الضّلوعِ
وَظَهْرٍ يَنحَني رغْمَ التَقَوّي
فَصارَ قَوامُهُ مِثْلَ الرّكوعِ
فَأينَ سُعادُ، أينَ نِضالُ راحَتْ؟
وأينَ نَديمُ كَأسي في الجموعِ؟
يُغادِرُني الجَميعُ فلا صَحابٌ
وَلا خِلٌّ يُداوي لي نُزوعي
سأرحَلُ تارِكاً هِنْداًَ وليلى
وأكسِرُ طَبْلَتي قَبْلَ الهُجوعِ
فَساريَتي بِلا ريحٍ تَشَظَّتْ
وَمَرْكَبَتي هَوَتْ قَبْلَ الشّروعِ
فَما خِلْتُ السّنينَ تَخُرُّ صَرْعى
وَما خلْتُ الحياةَ بِلا رَبيعِ
وأيّامي جَرَتْ عَبَثاً تُغَنّي
فَتَنْطَمِرُ الأماني بالقُبوعِ
فيا زَمَناً تَداعى بِالتَغاضي
لَقَدْ قُدَّتْ لَنا أسَفاً سُفوعي