مِنْ بَعْدِ مَا بَانَتْ وَضَاقَ فَضَائِيْ
أَيْقَنْتُ أَنيْ قدْ فَقَدْتُ عَزَائِيْ
فَأَخَذْتُ أَضْرِبُ فِي الْفَلاةِ مُشَرِّقاً
وَمُغَرِّبا، حَافٍ عَلَى رَمْضَائِيْ
« وَأَسِيرُ وَحْدِيْ وَالْحَيَاةُ كَأَنَّهَا
بَحْرٌ يَمُوْجُ بأَدْمُعِيْ وَدِمَائِيْ
وَأَكَادُ أَسْمَعُ قَوْلَهَا بتَهَكُّمٍ
توحِيْ إِلَيَّ بنَبْرَةِ اسْتِهْزَاءِ
وَتَقُوْلُ: وَيْلَكَ مِنْ عَذَابيْ إِنَّنِيْ
أَعْدَدْتُ كُلَّ الْوَيْلِ لِلشُّعَرَاءِ
آهَاتُكُمْ فِي الشَّوْقِ تُرْقِصُ مُهْجَتِيْ
وَدُمُوْعُكُمْ نهْرٌ يَزِيْدُ هَنَائِيْ
وَعَوِيْلُكُمْ كَالنَّايِ يُطْرِبُ مَسْمَعِيْ
فَتَصَبَّرُوْا أَوْ فَاجْزَعُوْا، سُجَنَائِيْ
أَخَذَتْ تَعِيْثُ بعِزَّتِيْ فِيْ لَذَّةٍ
وَتَفُتُّ فِيْ عَضُدِيْ بفَأْسِ شَقَائِيْ
وَتَزِيْدُ مِنْ أَلَمِيْ؛ لِتَكْسِرَ شَوْكَتِيْ
فقَبَضْتُ كَفِّيْ مُمْسِكًا بإِبَائِيْ
وَمَنَعْتُ دَمْعِيْ أَنْ يَذِلَّ لَبَأْسِهَا
مُتَشَاغِلًا برِوَايَةِ الْبُؤَسَاءِ
هَذَا الَّذِيْ قَدْ صَارَ بَعْدَ رَحِيْلِهَا
وَرَحِيْلُهَا شَهْرٌ! فيَا لبلَائِيْ