نَاحَ الفُؤادُ وَبيَته المَهجُورِ
وَالأَرضُ تَبكِى وَالسَّماء تَمورُ
وَالرَّحمةُ المُهدَاةُ يعلنُ فِى أَسَى
يَا دَارُ مَالكِ فِى الفُؤادِ نَظيرُ
أنت الأَحبُ وَمَا هَجْرتُكِ زَاهداً
بَلْ أَمرُ رَبِى إِننِى مَأمُورُ
لَولا طُغاتِكِ أَخْرجُونِى عُنوةً
مَا كانَ وَجهىِ عَن حِماكِ يَدورُ
لكِنَّ يَوماً سَوفَ يَجمعُ شَملناَ
صَبراً سَيُقْبلُ بِالوصَالِ بَشيرُ
الله أَكبرُ يَا قرَيش تَآمرِى
إِنَّ المَهانةَ للْطُغاةِ مَصِيرُ
هَاتِ شَبابَ الكُفرِ يَسحبُ نُورَهَا
فالله دِرعٌ للْهدَى وَنصِيرُ
هَذِى عُيونُ الكُفرِ يُشهرُ سَيفهُ
وَالبَغِى نَامَ وقَامَ وَهَو حَسيرُ
سِرْ يَا مَحمدُ وانشرْ فِى الورَى
فَجرُ الحَنيفَةِ إنَّكَ المَنصُورُ
يَا غَارُ هَلْ قبَّلتَ خُطوَ مُحمَّدٍ
هَلاَّ حبَاك منَ البِشر عَبيرُ
يَا غَارُ تُرابَكَ صَارَ تِبراً خَالِصاً
أَم صَارَ كُحلاً تَصطَفِيهِ الْحُورُ؟
يَا عَنكبُوتُ نَسجْتَ بَيتاً لَمْ يَزلْ
عَبرَ الدَّهور تَغارُ مِنهُ قُصورُ
كَمْ كَان بَيتاً وَاهياً لَكنَّهُ
صَدَّ الأَعادِى رَغمَ فرطِ النُّور
طِرْ يَا حمامُ فَقدْ سَطَّرتَ مَلاحِماً
حَيثُ السُّيوفَ وَبتْ وَأَنتَ قرِيرُ
طِرْ يَاحمامُ وَأَنتَ تَهدِلُ فِى سَّما
مَع كُلِ أُفقٍٍ يَحتَوِيكَ حُبُورُ
طِرلَنْ أَطِرَ هَاهُنَا سَأَبقَ دَانِيا
أَنعِمْ بِجيرَتِه كَيفَ أَطيرُ
اخْسأ سُراقَة إنَّ أَجناد السَّما
حَولَ المُفدَّى درعَهُ وَالسورُ
لُذْ بالهَوانِ فَلنْ تَلوذَ بِموكِبٍ
تَرعَاهُ عَينُ الله حَيثَُ يسيرُ
ذَات النَطاقَينِ الوَفيةِ كَفكِفي
وَمعَ الفُراقِ لقاؤُنَا مَقدُورُ
هَا أَنتِ لِلدُنيَا شَذاهَا فَافخَرِى
هَذَا وَفاؤُكِ خَالدٌ مَأثُورُ
قَد شَاركَ الصَّديقُ أَعظمَ رِحْلةٍ
وَافَى بِها التَّارِيخُ وهُو فَخُوُر
تَاريخُ مِيلاَد الحَياة كَرِيمة.
وَالحُبُّ فِى قُرآنِهَا دُستورُ
لايَأْسَ يَا صديق إِنَّ إِلهنَا
فِى الغَارِ ثَالثنَا وَخابَ مُغيرُ
انْظُرْ إِلَى الفَجرِ المُطل بِديننا
دِينُ إِلهٍ إِلى الوجُودِ يُنيرُ
بَينَ الَّركبِ سَارَ تحِفه
رِيحَ الجَنانِ إِذَا عَراهُ هَجيرُ
وَالرمْلُ تَلثمُ وهى نَشوَى بِالهَوَى
أَقدامُ طَهَ والجِبَاهُ تُشيرُ
هَذَا رَسول الله أَشرقَ نُورَهُ
يَا شَمسُ غِيبِى قَدْ كَفانَا النُّورُ
يَا طَيرُ زفَّ إِلى مَشَارِفِ يَثْربٍ
لُقيا الحَبيب وَبنْدهُ مَنشُورُ
أشْدُو مَعَ الأنصَارِ غَنِّى مَرحبَا
يَا خَيرَ دَاعٍ قَلبَنَا مَسْرُورُ
قدْ جِئتَ شَرَّفَتَ المَدينةَ دَاعِياً
مِنْ فَرطِ حُبكَ شَاركَتنَا الُّدورُ
يَا خَير مَبعُوثٍ غَرامُك هَهُنَا
بَينَ الشَّغَافِ بِظهْرِهِ المسطور