تخطَّ إلى المحتوى

أمير القوافي فيك صغت القوافيا

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

أميرَ القوافي فيكَ صغتُ القوافيا

ورصَّعْتُها دُرّاً لكم ولآليا

أميرَ القوافي منك هَبْ ليَ نفحةً

بها أقدح الزَّنْدَ الذي كان واريا

وأستلهم الشِّعر الذي قد هجرْتُهُ

وأصقل فكرًا صار بالهمِّ داجيا

فحولِيَ من شبل ابن يوسفَ نخبةٌ

تباري الذي قد كان بالشِّعر عانيا

بشعرٍ به تُنْسَى قوافِيَ أحمدٍ

وتُنسي زيادًا والوليد وطائيا

أميرَ القوافي إنْ بكَ الشبلُ يحتفي

فأنت الذي أحييتَ فيه المعاليا

وأنتَ الذي أوليتَه كُلَّ حِكْمَةٍ

فلا غَرْوَ إن يُخلصْ لك الودَّ صافيا

ولا عُجْبَ في تكريمه لك بعدما

رآك لما يشكوه طِبَّاً مُداويا

فأنت الذي رفَّعتَ للشعر قَدْرَهُ

وأعليْتَهُ من بعد ما كان هاويا

تعهّدْتَ منه الروضَ والروضُ مُجْدِبٌ

فأحيَيْتَهُ من بعدما كان ذاويا

وهمتَ به طفلاً صغيرًا ويافعًا

فجاءك طوعًا لم يكن عنك نابيا

فأصبحتَ فذّاً في البيان موفَّقًا

إذا قلتَ شعرًا تستميل الرواسيا

وخلَّدْتَ آثارًا بها النشء يَهتدي

ويعدو بها طول الليالي مُباهيا

فكم شِدْتَ من فخرٍ بشعرك لم تُرِدْ

جزاءً ولكنْ إنما كنت هاديا

أشدتَ بذكر الغرب في الشرق فانجلى

إلى الشرق ما قد كان في الغرب خافيا

ولولاك لم يُعْرَفْ له من فضيلَةٍ

وإن كان منه الجيدُ بالفضل حاليا

فقد كرَّموا فيك النبوغَ وأعظموا

مقامك في مصرٍ وإن كان عاليا

فشوقي أميرُ الشعرِ في الشرق قد مضَى

وأنت أميرُ الشعر في الغرب باقيا

فلو يُمْنَحُ الإنسانُ قَدْرَ مقامه

لنافست في السبع الطباق الدراريا

قضى الله أن يَحْيَا حياةً كئيبةً

لبيبٌ يفوق في الكمال المباريا

فصبرًا أخِي إنْ رابك الدهرُ أو سَطا

فمنك رأى عزمًا يَفُلُّ المواضيا

أميرَ القوافي، ما أقول، وقد أرى

عليَّ حقوقًا ما لها كنتُ قاضيا

حقوقًا إلى الودِّ الذي قد حفظته

وما زلت أرعى عهده في فؤاديا

به قد تعاطينا كؤوسَ مودّةٍ

وفيه تبادلنا الإخا والتَّصافيا

وفيه على رغم العِداة وقولهم

نروحُ ونغدو لا نُصَدِّق واشيا

فلله عهدٌ طيَّبَ الله ذكرَهُ

به كان ذا الدهرُ الخؤون مواتيا

ولله أيامٌ بها نحن نجتَني

ثمارًا من الآداب كانت أمانيا

فعذرًا إذا آنسْتَ مني توانيًا

فإنك لا تحتاج شرحًا لحاليا

سأحفظ في قلبي وفاءً على المدى

لكم فَلْتَدوموا حافظينَ وفائيا