تخطَّ إلى المحتوى

حين يفرغ الصمت من ضجيجه الخفي

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

حين يفرغُ الصمتُ من ضجيجهِ الخفيِّ

وتنحني النجومُ على كتفِ السماءِ المُتعَبة

ينهضُ الحنينُ من رمادهِ

ويطرقُ أبوابَ القلبِ طرقًا لا يُشبهُهُ طَرْق

أقولُ: لعلَّني نسيتُ...

لكنَّ الذكرى تُجيدُ العودةَ

كلَّما ظننتُ أنَّها ابتعدت

تتسللُ كالماءِ في عروقِ الوقت

وتملأُ الجهاتِ بصوتٍ أعرفُهُ

كما تعرفُ الأرضُ رائحةَ المطر.

وحين أُغمضُ عينيَّ يجيءُ طيفُكَ هادئًا...

كأنَّهُ قبسٌ من نورٍ ضاعَ في عتمةِ العالمِ

ثمَّ اهتدى إليَّ. فتمتدُّ في الروحِ مساحاتٌ من الطمأنينة

ويغدو السهرُ نافذةً مفتوحةً

على حدائقَ لا تذبل.

أيُّ سرٍّ هذا الذي يجعلُ الغائبَ أكثرَ حضورًا من أشياءَ كثيرةٍ حولنا؟

وأيُّ سحرٍ يُقيمُ في الذكرى

فيجعلُها قادرةً على أن تُضيءَ القلبَ كلَّما أرهقتهُ المسافات؟

إنَّكَ لا تسكنُ مكانًا بعيدًا

بل تُقيمُ في الطبقاتِ العميقةِ

حيثُ لا تصلُ يدُ النسيان

ولا تعبرُ رياحُ التبدُّل هناك...

في ذلك الركنِ الخفيِّ الذي لا يراهُ أحد

أراكَ كما كنتَ: نقيًّا كالصباح

ودافئًا كدعاءِ أمٍّ في ساعةِ الفجر

كلَّما أرخى الليلُ ستارَهُ، وهدأتْ خطى العالم

أشعرُ أنَّ المسافةَ وَهْمٌ كبير

وأنَّ الأرواحَ إذا صدقتْ مودَّتُها تجدُ طريقَها دائمًا

ولو أغلقتِ الدنيا كلَّ الطرق