كم فكرةٍ سجَّلتَها، وعبارهْ
لولاكَ كانت دونَها الطيَّارهْ
عسكرتَ في جيبِ الأديب فإن بَدَتْ
قرب المعسكر فكرةٌ مُختاره
أسرعتَ في تقييدها، وتركتَها
كأسيرِ قيدٍ لن يفوتَ إساره
فينالها التعديل، والتهذيب، حتْ
تَى تَسْتتمَّ سلاسةً، ونضاره
بك يكتب العقلُ الحكيم عِظاتِه
فتسير يَمّاً مُرسِلاً أنواره
والشاعرُ السبّاح في أجوائه
كتبتْ شَباتُكَ للملا أشعاره
بك ينشر الصحفيُّ في قُرّائه
عن عالَمٍ متباعدٍ أخبارَه
أنتَ الحياة له فليس له غنًى
ما دام يَنشد في الدُّنا أوْطارَه
لازَمْتَهُ إن قائمًا أو قاعدًا
أو ماشيًا أو راكبًا سيّاره
بك يكتب القاضي فيُعدَم قاتلٌ
ويضمُّ سجنٌ أنفسًا أمّاره
ويُردّ للمظلوم ما سلبتْ يَدٌ
ظلاّمَةٌ، ويرى المُبَرَّأُ داره
وإذا رئيسُ الجيش سطَّر أمرَه
زحفتْ جيوشٌ جمَّةٌ جرَّاره
فتسيلُ في الميدان أنهارُ الدِّما
تجري، وتغمر بِيدَه، وقِفاره
وتساقطتْ وتصاعدتْ شُهبٌ إذا
قرُبَتْ حديدًا ضيَّعْت آثاره
بك يبدع الرسّامُ في تصويرهِ
فنرى رسومًا تُبهِرُ النَّظّاره
والعاشقُ النائي يَراه حبيبُه
في سِفْرِه مُتدثِّرًا أسطاره
ولكم بفضلك قد أقام مهندسٌ
نفعًا لنا في دِقَّةٍ، ومهاره
ولكم بفضلك قد ترقَّى شاعرٌ
فمشى سعيدًا مُمْسكًا قيثاره
ولكم ظُلِمتَ بأن حواك مُضلِّلٌ
فكتمتَ حقّاً لا ترى إظهاره
ونشرتَ زورًا للشياطين الألى
ضربَ الضلالُ عليهمُ أسواره
ولقد كتبتَ سعادةً، وشقاوةً
بين الورى، وحلاوةً، ومراره
فلعلني ممن جعلتَ تفضلاً
جنّاتِ عَدْنٍ داره، وقراره