أقلِّبُ صفحةَ العمْر سطورًا فوقها نقْشُ
ضلالُ الفكر يمليها وفي أعماقه طيشُ
وتحكي عن مواويلٍ لها في مهجتي نهش
غريبُ الأهل والأحباب ليس يضمّني عشّ
وكان الكونُ لي دارًا وقلبُ أحبّتي عرش
وما أدري أبعْدَ اليوم أعشق مرةً أخرى
وإن أحببتُ هل تبقى أحاسيسُ الهوى حَرّى
وهل تبقى كما عوَّدتها مشبوبةً بِكرا
وهل لخداعها المعسول يجري في دمي نهرا
يضاعف غُلَّتِي ظمأً ويُلهمُ أسطري شِعرا
وما عُوِّدتُ أن يمضي صباحٌ دون لقيانا
وما عُوِّدتُ أن أقضي مساءً دون نجوانا
أراقب طيفكِ الوسنانَ أزمانًا وأزمانا
أداعبُه، ويسقيني فنونَ العشق ألوانا
فكيف تمرّ أعوامٌ وليلُ الهجر يغشانا
وكنتُ بعالم العشّاق طيرًا عشّه كنزُ
يهشّ إلى الأرائك وارفاتِ الظل تهتزّ
يغني فوقها يَصْلَى سهامَ الصَّيْدِ يعتزّ
كأنَّ الحادثاتِ على فؤادي حينما تنزو
جيوشٌ من مشاعرَ ثَرَّةٍ عُذْريةٍ تغزو
جنودك يا حكيمَ السرّ قد جاؤوا ببلقيسِ
وعرشُك زاخرُ الرواد من جنٍّ ومن إنسِ
أبثّ إليك ما تدري صنيع العشق في النفس
وقد حطّمت مرآتي وذاتي ليلةَ العرس
وضاع اليومُ من عمري
بما ضيّعتُ في أمسي