اِحْذَرْ مِجِيْئَكَ أنْ يَجِيْءَ ذَهَابُهُ
وخَصِيْبَ عُمْرِكَ أنْ يَضِيْعَ شَبَابُهُ
واصْنَعْ لِنَفْسِكَ فِي الوُجُودِ حُضُورَهَا
كَمْ حَاضِرٍ مَلَأَ الوُجُوْدَ غِيَابُهُ
وإذا وُهِبْتَ حِجًا وعِلْمًا نَافِعًا
فَلْيَرْضَ عَنْكَ بِنَفْعِهِ وَهَّابُهُ
اُثقُبْ بِهِ لِلْفَجرِ أسْوَارَ الدُّجَى
فِيْ غَاسِقٍ أعْمَى العُقُوْلَ حِجَابُهُ
واخْتَرْ لِفِكْرِكَ أَيْنَ يُثْمِرُ غَرْسُهُ
كَمْ وَابِلٍ فِيْ البَحْرِ، ذُمَّ سَحَابُهُ
لَا تَنْخَدِعْ بِالمَادِحِيْنِ، فِإنَّهُ
بَيْنَ الحَقِيْقَةِ والسَّرَابِ تَشَابُهُ
كُنْ أَنْتَ أَدْرَى النَّاسِ عَنْكَ بِمَا تَرَى
فَلِسَانُ غَيْرِكَ عَنْكَ قَلَّ صَوَابُهُ
مَنْ سَارَ فِي ثَوْبٍ يَفُوقُ مَقَاسَهُ
عَثَرَتْ خُطَاهُ وعَرْقلتْهُ ثِيَابُهُ