تخطَّ إلى المحتوى

هل تأخرت عن أي شيء فأندم جدا عليه

غير معروف

٣٠ بيت

الوصف

هل تأخرتُ عن أيِّ شيءٍ فأندمَ جدًّا عليهِ؟!

وهل فاتني أيُّ شيءٍ، وقد صرتُ مملوءةً مثلَ نهرٍ،

ومغرمةً بالحياةِ الجميلةِ؟

هل ثَمَّ شيءٌ تهرَّبَ مني، ومِن أجلِهِ صرتُ أبكي،

وأصبحَ دمعي نُذُورًا؟

لِمَ الآنَ أبكي؟!

ودمعي الذي لم يَعُد ساخنًا بمرورِ الليالي،

ودمعي الذي صارَ وصفًا لنجمٍ، للؤلؤةٍ،

أو لحَبَّاتِ ماءٍ على الوردِ...

والدمعِ،

والعينِ في أكؤسِ الدمعِ،

والقلبِ في بِركَةٍ من دموعٍ:

لأستَبِقَنَّ الندى في الهطولِ بساعةِ فجرٍ وأوّلِ ليلٍ،

لأَستَبِقَنَّ الثُّريا، سُهَيلاً، وشِعرى، بنجمةِ عيني،

لتَنفَتِحَنَّ محارةُ جفني على دُرَّةٍ مِن دموعٍ...

يُجَنُّ بها البحرُ ربُّ اللآلئِ حُبًّا.

صفا الماءُ في كلِّ كأسٍ،

ونادمتُ قلبي،

ونخبَ الحياةِ التي خلَّطتْ حلوَها

بالذي جَدَّ مِن مُرِّها عشتُ أشربُ...

والماءُ صافٍ

ترقرقَ مِن جفنِ عيني

وقلبي نديمي يَعُبُّ فينسى!

تطهَّرتُ من دَنَسٍ بدموعي،

تحلَّلتُ من رِبقَةِ الشوقِ حينَ طغى بدموعي،

تداويتُ من ألمٍ مزمِنٍ بدموعي،

وعدتُ إلى الكونِ خامًا كأن زالَ حِبرُ كتابي.

فهل فاتني أيُّ شيءٍ فأندمَ جدًّا عليهِ وقد جئتُ توًّا؟!

وهل ثَمَّ شيءٌ ترسَّبَ داخلَ جسمي فلم أتطهَّر تمامًا؟

لِمَ الآنَ أبكي؟