(الكلاكيت أو رقص الكلاكيت هو الرقص النقريّ)
تِكْ تِكْ تِكْ تِكْ
رقصٌ نقريٌّ لا يتوقَّفُ...
راقصةٌ في طولِ الإصبعِ، في السابعةِ صباحًا تصحو
وتدورُ، وثَلجٌ يسّاقطُ...
موسيقى مِن عصرِ الباروكِ تُحلِّقُ من صندوقِ نُحاسٍ،
والعالمُ إذ يحضُنُ نقرَ الأقدامِ، ومعزوفاتِ الباروكِ،
وزخّاتِ الثلجِ الباردةَ البيضاءَ وراء البَلُّورْ...
يبدو آليًّا: تِكْ تِكْ.
دوَّارًا: بالكربونِ يدورْ.
في صندوقِ الموسيقى، خلفَ ضبابِ الفِلِّينِ،
أرى شجرًا،
ومصابيحَ تُنيرُ على البُعدِ مُعَلَّقَةً فوقَ الأغصانِ،
أرى بيتًا معزولاً في دَغَلٍ أبيضَ،
ألمحُ ضوءًا أصفرَ في نافذةٍ...
ثَمَّةَ دفءٌ في أحضانِ البردِ ورقصٌ: تِكْ تِكْ.
رقصٌ نقريٌّ لا يتوقَّفُ إلّا أن يطرأَ عُطلٌ.
تِكْ تِكْ.
دارتْ. والموسيقى حولَ سريري النائمِ،
في رِقَّةِ نسمةِ صيفٍ، سارتْ.
وأنا فتّحتُ عيونًا ناعسةً لا زالتْ!
حفَّتْ بالقُمصانِ المكويَّةِ بضعُ جدائلِ شَعرٍ،
تتأرجحُ كالبندولِ يسارًا ويمينًا: تِكْ تِكْ.
واندفعتْ أسرابٌ مِن أقدامٍ يافعةٍ نحوَ الدَّغَلِ الأبيضِ،
نحو حياةٍ تبدأُ كلَّ نهارٍ، تبدأُ هامسةً، ثُمَّ تُنادي،
ثُمَّ تُبقبِقُ مثلَ الخبزِ الساخنِ في تنُّورٍ: تِكْ تِكْ.
ثُمَّ تئزُّ كقِدرٍ تغلي.
ما زالَ الدِّفءُ يحاولُ أن يغزوَ بَردَ الفجرِ،
وما زالتْ شمسٌ ناعسةٌ تنفُضُ كَسَلَ النومِ،
وما زالتْ خيلُ الليلِ المتقهقرةُ تخيِّمُ بينَ جفوني مُتعبَةً،
ما زالتْ أطيارٌ تترنَّمُ،
والنَّسَماتُ تهادتْ مثلَ النورِ الناعمِ مِن مصباحٍ أصفرَ.
أفتحُ ناحيةً مِن نافذتي؛
أسمعُ صوتَ رنينٍ ذهبيٍّ لشعاعِ الشمسِ الداخلِ.
أسمعُ دندنةً في المطبخِ، أسمعُ صوتَ الماءِ المغليِّ،
وصوتَ الملعقةِ الفضِّيَّةِ دارتْ في كوبَيْ شايٍ: تِكْ تِكْ.
أسمعُ نقرَ الطاولةِ مع اللحنِ،
خُطى الأقدامِ على السَّجادِ الدافئِ،
والرشفاتِ...
هُناكَ نهارٌ، يتفتَّحُ كالزهرةِ،
يأتي من طاولةِ فطوري: تِكْ تِكْ.
مِن نافذتي: تِكْ تِكْ.
مِن أَشتِيَةِ الفلِّينِ،
وموسيقى الباروكِ تُحَلِّقُ مِن صندوقِ نُحاسٍ:
تِكْ تِكْ تِكْ تِكْ تِكْ تِكْ...