تخطَّ إلى المحتوى

أيا قدس أنت الحضور الأقدم

تفعيلة الكامل

٢٠ بيت

الحماسة

أيا قدسُ أنتِ الحُضُورُ الأقدَمُ

وبنورِ وجهِكِ كلُّ حَقٍ يُقسَمُ

والعِشقُ في دَمِنا يُقيمُ صُفوفَهُ

ولهُ الفؤادُ على الدوامِ يُكرَّمُ

ما زالَ جِذرُ الحُبِّ يَضرِبُ أرضَنا

والآنَ صوتُ الصبرِ فينا يُفهَمُ

والزيتُ في أوراقِهِ يُناجِي غُصنَهُ

والعودُ في عُشِّ الطُيورِ يُترنَّمُ

فَلِكلِّ قلبٍ في الشتاتِ مُتيَّمٌ

ولهُ الحنينُ إلى رُباكِ يُخَيَّمُ

نحنُ الثباتُ هنا ولن نَتحوَّلُ

فبغيرِها القلبُ العَطوفُ سَيَذبُلُ

والنَّخلُ يذكُرُ في الشتاتِ جُذورَهُ

والبُعدُ في صَدرِ المُحِبِّ سَيَقتُلُ

لَمَّا رَحَلنا والجِراحُ تَزيدُنا

نَمْضِي لِوَعْدٍ بالثَّباتِ يُسجَّلُ

الشوقُ يَحمِلُ كلَّ آلامِ النَّوى

كالنَّارِ في الأعماقِ تبقَى تَأكُلُ

ما زالَتِ القدسُ الشموخَ بذاكِرٍ

والعشقُ في شَغَفِ الفُؤادِ يُهَلِّلُ

وَنَظَلُّ صَامِدةً جُذورُ وُجودِنا

رغمَ احْتِلالٍ بالمظالمِ يَهطُلُ

يَظُنُّ الطُّغاةُ بأنَّ صَوتَنا خافِتٌ

ونحنُ في وجهِ الظُّلمِ نَحتَدِمُ ونَشتَعِلُ

لَمْ نَرتَجِ عَوناً مِنَ الدُّنيا التي

قَد أَغْمَضَتْ عَينَ البصيرةِ تُهملُ

سَيَجيئُ فَجرُ النَّصرِ يَمْحو ليلَهُمْ

والأرضُ بِالأبطالِ تتجمَّلُ

سَيَزُولُ هذا اللَيلُ حتماً فابشِروا

والمَجدُ فوقَ جِبالِنا سَيُطِلُّ

وَسَيَرجِعُ المَغتربُ مِن غُربَتِهِ

والقَلبُ في أَحضانِهِ سَيَحتَفِلُ

وشَجَرُ الزَّيتونِ يُورِقُ في الرُّبَى

والطَيرُ يَعلو مُنشِداً ويُرتِّلُ

وَسَتُزهِرُ القُدسُ الجَميلةُ بالرُّؤى

سَنُعيدُ فيها الفَرحَ إذْ يَتَسَلْسَلُ

سَنُصَلِّي في أقصانا دونَ مَخافَةٍ

والظُلمُ عَن أرضِ الكرامَةِ يَرحَلُ

وَلِسَوفَ تَعلُو رايَةُ العِزِّ الَّتي

بِدَمِ الشَّهيدِ لِأَجلِها نَتَوَسَّلُ