تخطَّ إلى المحتوى

تمادى الناس في عيني حشودا

غير معروف

٣٦ بيت

النسيب

تَمادَى النَّاسُ في عَيْنِي حُشُودًا

وَأَنْتَ الحَقُّ .. والبَاقون ضَلالُ

أُريدُكَ لي وحدي ، فلا عينٌ تُبصِرُكَ سِوايَ

كأنّي أُريدُكَ دَهرًا ، ولا يَسكنُكَ إلّا هَوايَ

فَلَيتَ الوُجودَ بَلا بَشَرٍ

لتكونَ المَدى ، وأكونُ البَصَرُ

فلو استطعتُ لَصُغتُ الحُسنَ في غُرَفٍ

لا يَدخُلُ النورُ فيها غيرَ أجفاني

فلا تراكَ عيونُ الناسِ قاطبةً

وتستريحَ من التفكيرِ أشجاني

ويا ليتَ عِطرُكَ مسجونٌ بأنفاسي

لا يَعبقُ الكونَ في سِرٍّ وإعلانِ

فلا صوتُكَ تدركهُ الآذانُ

ولا جَمالُكَ مرئيٌّ لإنسانِ

سأبني من جفوني لكَ حصنًا

فلا يرنو لطيفِكَ أيُّ رائي

وأكتمُ سرَّ حبِّكَ في ضلوعي

ليجهلَ كلُّ أهلِ الأرضِ دائي

فليتَ العالمينَ مضوا غيابًا

لأسقيكَ المودّةَ من إنائي

جعلتُكَ في ضلوعي مستكينًا

وسدَدتُّ عليكَ أبوابَ الودادِ

فلا تنظرْ لغيري مهما كانوا

ولا ينظرْ إليكَ سوى فؤادي

سأبني من ضلوعي لكَ سجنًا

مداهُ القلبُ، والقفلُ الودادُ

فليتني السجنُ والسجّانُ والقيدُ

وليتَ وجهَكَ عن غيري أحرِّمُهُ

أغارُ من الماضي الذي لم أكن بهِ

ومن يومٍ مرّة ولستُ أنا فيهِ

فليتَ سنينَ العمرِ تُطوى جميعُها

لتبدأَ من يومي، ومني مباديها

ولا يعرفُ التاريخُ عنكَ حكايةً

سوى سرِّ عشقٍ في ضلوعي أُخفيها

فأنتَ أنا ، ولا ثانٍ لِكلِّينا

فمَن ذا يَشتَهي مَوتًا لِيَأتِيكَ ؟