يا رجالَ الوفاءِ طبْتمْ رجالاَ
لم أجد في الحياة منكم مثَالا
هذه قصة الوفاءِ لتروى
لا لتبقى قصيدةً أو مقالا
الأَحباء في السويس جميعًا
أرسلوا لي رسائلاً تتوالى
ضَمَّنُوهَا معَ الهوَى ما تغني
أم كلثومٍ «يا حبيبي تعالا»
فأردت الحضور مشيًا على الرأ
س ولكن رفَضْتُ ذاك انتقالا
من يجيءْ للسويس فليرْفع الرأ
سَ فخارًا بمجدها واختيالا
وأخيرًا ركبت طائرَ شوقي
فأتى بي إلى الأحبّةِ حالا
في لقاءٍ شعرت فيهِ بأني
ألتقي بالمنَى وأهدأ بالا
يا أحباء حَدِّثوني، بحقٍّ
إن عندي - إذا سمحتم - سؤالا
أي داعٍ لأنْ أكرَّمَ منكمِ
وتقيموا من أجلِ هذا احتفالا
وأنا الشاهدُ المقرُّ بأني
نلت تكريمكُمْ سنين طوالا
عشتُ فيكمْ مكرَّمًا برضاكم
وسجايَا الكرام طابتْ خصالا
قمة الجود في الوفاء أراها
قد تعالتْ، ولم تزل تتعالى
لهفَ قلْبِي علَى المعلم لولاَ
عطفُ إخوانه لعاش خيالا
إنهم كرَّموه حقّاً، وقالوا
أنتَ منآ وإن تركتَ المجالا
لم يكرّمْه في الحياة سواهمْ
أينَ من ربهم فصَارُوا رجالا
أين من ضاء دربُهم بضياه
فوقاهمْ ضيَاعَهُمْ والضلالا
كم تنادَوْا «قمْ للمعلم» لكنْ
لم يقمْ واحدٌ يهزّ الكسالى
خلَّفُوهُ ورَاءَهمْ لحياةٍ
ليسَ فيهَا سِوى الهمُومِ ثَقالا
منذُ أن حطَّ في الوظيفةِ رِجْلاً
صار من بهجةِ الحياة مُقَالا
ليس في بيته المؤجَّرِ فأرٌ
يحذرُ الفأرُ أن يموتَ هزالا
الكراريسُ تملأ البيْت أنوا
عًا وتُلْقَى على السريرِ تلالا
عاشَ فيها مُصَوِّيًا والليالي
صوبت نحوَه وفيهِ نبالا
نورُ عيْنَيْهِ ولَّى ولولا
نورُ إيمانه لَدَاسَ العيالا
غيرَ أنِّي أرى بشائر خيرٍ
بالأماني قد أوشكت أن تُنالا
دولةُ العلم شَيَّدوها وقامت
تنشد العلمَ والهدى والكمالا
ورأَى الصابرَ المعلَم يبني
في صمودٍ، قد صالَ فيها وجالا
فأتَى الأمرُ أكرموه ليحيَا
في أمانٍ، لا تمنعوا عنه مالا