هجرتُ النظمَ والشِّعرا
كسحرٍ فارَقَ الثغرا
وما أدبرتُ عن عجزٍ
أماتَ بخاطري الفكرا
ولكنْ سُكْرُ أحلامي
تَمشّى في النُّهى قسرا
تملّيتُ الهوى غضّاً
وروحي بالمنى سَكرى
فطوراً بين آمالٍ
عِذابٍ ما جنتْ وِزرا
أضمّ الحسنَ نشواناً
وأستاف اللمى زهرا
يشيد الحبُّ في نفسي
من الأحلام لي قصرا
وللغادات منتزهٌ
به تستقبل السِّحْرا
فذي عُريانةٌ نشوى
وذي تستضحك البدرا
أُنادم مَرشفاً عذباً
عرفتُ برِيقه الخمرا
وطوراً رهنَ أشواقٍ
أقاسي الحرقةَ الكبرى
بها عذبُ اللمى يُضحي
ومعسولُ المنى مُرّا
لقد هرمتْ منايَ ولم
تُضاعف سنّيَ العشرا
لمستُ الحزنَ في نفسي
فحوّلتُ الأسى شِعرا
فإن وقّعتُه نظمًا
يرفّ بدمعتي نثرا
ومن آياته الحُسنى
بيانٌ جلَّ أن يُقرا
تَخفّتْ في دراريهِ
بقايا زفرةٍ حَرّى
تقول الغِيدُ أَنْشدْه
وغَنِّ الليلَ والفجرا
وغنِّ الشفقَ الأحمَ
رَ والفينانةَ الخَضرا
وغنِّ البدرَ يعطفه
هوى نجمتِه الزَّهْرا
فكم من نشوةٍ فيهِ
بآلاف المنى تُشرى
أأُرضي الغيدَ في شعري
وأبكي بالأسى دهرا
طردتُ الشعرَ من روحي
ولكنْ جاءها جَبرا
فإن مزّقتُ خاطرةً
بدتْ في دمعتي أُخرى
ويحسدني أخو جهلٍ
وبي إشفاقُه أحرى
وكم من ليلةٍ صرعى
بها عينايَ ما تَكْرَ
أمنّي النفسَ بالنُّعمى
وجسمي بالضّنى أزرى
وغايةُ ما أُرجّيهِ
فؤادٌ يجهل الشِّعْرا
تعشّقتُ الأسى الباكي
لأني بالبُكا أدرى
فلولا بعضُ إيمانٍ
حللتُ لنفسيَ الأسْرا