رُوَيَدكَ يا ناعي فقدتَ المعاليَا
أم الدينَ والدنيا عدمتُك ناعيَا؟
شققْتَ قلوبًا بل فَرَيتَ مرائرًا
وأدميتَ أبصارًا وأصممتَ واعيا
ألا فَانْعِه دومًا وهل لك عاذلٌ
لحى اللهُ من أضحى لمثلك لاحيا
فكلُّ بني الإسلام حزنًا لفقده
تَمنّى المنايا لو يكنَّ أمانيا
أيا قمرًا بالأمس قد كنتَ طالعًا
متى تحت طيِّ اللّحدِ أصبحتَ ثاويا
وغصتَ أيا بحرَ العلومِ إلى الثّرى
عجبتُ لقبرٍ كان للعلم حاويا
رحلتَ عن الدنيا وقد كنت مفردًا
فلا تُنتِج الأيامُ مثلك ثانيا
فدتك نفوسٌ لو تُفادَى بمثلها
وهل بالحصى تُفدى الدراري الغواليا؟
أخذتَ السجايا والمزايا جميعَها
ولم تبق منها غيرَ ذكرِك باقيا
وردناك يا صدرَ الصّدورِ مواردًا
وعُدنا لها بعد الصدورِ صواديا
وكانتْ لنا واللهِ أحلى مواردٍ
وأنك ساقينا فديتُك ساقيا
ببسطةِ راحٍ منك للرَّوح روَّحتْ
أدرتَ لنا كأسَ المسرّاتِ صافيا
وفي نظرٍ من عين لطفٍ رعيتَنا
لك اللهُ يرعى مثل ما كنت راعيا
لحقتَ سَراةَ القوم حتَّى سبَقتهُم
فكنت لهم قطبًا وكانوا السّواريا
تساجلُني عيني فتنثرُ لؤلؤًا
فأنظمُه حزنًا عليك قوافيا
فمثلك من يُرثى فديتُك مهجتي
وما كلُّ من مات استحقّ المراثيا
سقاك من الرضوان منهلُ وابلٍ
ولا زال في الفردوس ذاتُك ثاويا
فصبرًا بني العليا بنيهِ بفقدِه
فإن أباكم صار لله ماضيا
وخلّف فيكم عَيْلَمًا بعد ما مضى
فصالح فيكم والدٌ متفانيا
فأنتم فروعُ المجد من أصلِ دوحةٍ
بكم تبلغ الأغصانُ منها البواقيا