إن هذي قصيدةٌ لا تُوارى
اِنبرتْ للورى وليست تُبارى
بِدْرَةُ التِّبر تلك أم بَدرُ تِمٍّ؟
طلعتْ من دار السّلامِ بدارا
هي رائيّةٌ على الألِف الرّا
ءُ بها قُدِّمت فحازتْ فَخارا
رأوُا الرَّا لها قصيرَ رُؤًى
ولذا استحْسنوا لها التَّكرارا
واصلٌ لو هداه فهمٌ لما صا
غ لمنطوقِه سوى را سوارا
أخِّرتْ عن قصائدٍ سبقتها
كنَّ ليلاً لها وكانتْ نهارا
وبها لا يقاسُ شعرٌ وسحرٌ
من بصوت الزَّبُور قاسَ الخُوَارا
تترامى بالخفض من فوق شِعري
هي والشِّعْرَيان قد تتمارى
صيّرتْ معشرًا رأوها من اللَّف
ظ سُكارى وللمعاني حيارى
ما يقول المُقَرِّظُون حريّاً
ما يقولُ المُحَيَّرون السكارى
أشبهتْ في فصاحةٍ أفصحَ الكتْ
ب فحلّيتْ أن تشبه الأشعارا
تلك إرثُ «الفاروق» من نزل الفر
قانُ طبقَ الذي تلاه مِرارا؟
صوغُ «عبدالباقي» الذكيِّ السريْ
يِ العمريِّ المُنحِّتِ الأفكارا
يا هزبرًا بغابةِ الشّعر لو با
رَزَ أُسْدًا مضَوا لولَّوا فرارا
في زُلال الألفاظ شُهبُ المعاني
صغتَ من صاغ قبلُ في الماء نارا
يا لها من قصيدةٍ جُدتَ فيها
فكَرًا كالعنقا خفًا ونفارا
ثم ضمنتها بطرزٍ بديعٍ
فقرنتَ النجومَ والأقمارا
كلُّ تخميسِ كلِّ بيتٍ خميسٌ
يهزمُ الشاعرين والأشعارا
أوجز المُفلِقُونَ قبلك لكن
عجزوا عن مدًى تَجوزُ اقتدارا
أنت في درَّةٍ تقرُّ شموسًا
أنت في قطرةٍ تصبُّ بحارا
فكثير التحسين يبدو قليلاً
وطويل التقريظ يُلفى اقتصارا
دمْ لنا باقيًا بعيشٍ هنيٍّ
ووُقيتَ الأَقدارَ والأَكدارا
دومَ رائيّةِ الدهور وتخمي
س فروض الصّلاة تُتلى كرارا