تخطَّ إلى المحتوى

من السجن قد نجى إلهي أولادي

الطويل

١٨ بيت

المتفرقات

من السجن قد نجى إلهي أولادي

حبيسين كانوا في كبول وأصفاد

فقد كان ديوانان لي عند ناشر

يفوقان حسناً ما حوت لغة الضاد

فعاشا معاً في سجنه بل بقبره

من النور محرومين والريّ والزاد

ولولا حياة فيهما هلكا معاً

وما حشرا في يوم حشر وميعاد

وكنت سجين الروح عند كليهما

أعاطيهما حبي وحزني وإنشادي

ولليأس كم حاولت أنساهما معاً

وهيهات أن أنساهما بكر أولادي

فكانا بقلبي غصة مستمرة

وغصة آمالي وغصة إسعادي

خيالهما أتى ذهبت مواجهي

من السجن يشكو لي ويطلب إنجادي

فكانا دواماً طيف نومي ويقظتي

على القلب من ذكراهما ثقل أطواد

فديتهما بالمال ذخراً جمعته

ولو فديا بالروح ما خسر الفادي

فزحزحت همّاً عن فؤادي حملته

ثلاثة عشر من سنين كآباد

وأصبحت في الدنيا أفكر هانئا

وقد كان تفكيري بتخليص أولادي

وكنت أخاف الموت قبل لقاهما

وأخشى يكون السجن سجن ابن عباد

فها أنا لا أخشى الممات ففيهما

حياتي ويأبى الشعر عيشة أجساد

ألا فليعيشا خالدين على المدى

حشاشات أرواح وأفلاذ أكباد

فهيا رفاقي هنئوني بفرحتي

فعيديَ هذا اليوم أعظم أعيادي

كأني مولود جديد فهنئوا

فكل له في زعمه عيد ميلاد

فكم ميت في الناس حين ولادة

وكم عائش رغم الممات بأمجاد