قُلْ للذي أبْكَتْ يداهُ زماني
الدهرُ في أحداثِه يومانِ
الأمسُ لي وغدٌ بشامخ سؤددي
وعدٌ رسٌا بيقينِه إيماني
تُزجيه بالشرعِ الحكيمِ شواهدٌ
ومن الكتابِ قواطعُ البرهان
هذا أنا والأرضُ تعرفُ من أنا
يا عورةَ التأريخِ في أزماني
إني هنا وهناك كنتُ ولم تكنْ
شيئا يُصَنفُ أنه ذو شان
حتى إذا نَبَتَتْ لديكَ مخالبٌ
صارت لِشَرِّكَ آلةَ الطغيانِ
وإذا أرادَ اللهُ مَهْلِكَ نَملَةٍ
نبَتَتْ لها في جسمِها ريشانِ
لِيَسُوقَها زَهْوُ الغُرُورِ بِرِيشِها
فتُنَافِسَ العصفورَ في الطيرانِ
ولَئِنْ أرانَا اللهُ منكَ مرادَهُ
فمِنَ الشفاءِ الكيُّ بالنيرانِ
هي حكمة الله اقتضَتْ إيقاظَنا
من غفلة عن منهج الرحمان
ليعود بالإسلام مجدُ وجودنا
بالخير للدنيا وبالإحسان
ووجود مثلك ليس إلا عارضًا
ما للثبات لمثله بمكان
وأرى وجودك ناضج بختامه
وزمان عهدك من أفولٍ دان
ليلٌ توسَّدَ بالأفولِ وجودَنا
في،غفلةٍ من وعينا الكسلان
نسجت لمطلع فجره صحواتنا
فلقًا يَخِيْطُ نسيجَه قرآني
يا أيها الراؤون إن حقيقةً
تجري وقائعُها على الميدانِ
تطوي لأنظمة معرَّبةِ الدُّجى
عهدًا تبوَّأَ بالشقا أوطاني
وتُعيدُ للإنسان انسانيةً
وكرامةً من خانةِ النسيان
وبها إلى الأقصى الطريقُ ممهدٌ
لخلاصِه من قبضة الطغيان