تخطَّ إلى المحتوى

فأر أطل من الغداة على جدار

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

فأرٌ أطلَّ من الغداةِ على جدارْ

والشمس في طور البزوغ إلى النهارْ

أهدابها الصفراء تمسح جسمه

جهةَ اليمين وظله جهة اليسارْ

عيناه شاهدتا ضخامة ظله

طولاً كتمساحٍ وعَرضاً كالحمارْ

ذُهلَ المغفلُ وانبرى متسائلا

في دهشة كبرى وفي حال انبهارْ

أيكون ظلي في ضخامة ما أرى

لو أن جسمي ليس من تفس العيارْ

بل إن ظلِّي من ضخامة جثتي

إن الكبار ظلالهم تأتي كبارْ

عجبا لقومي كيف صار يخيفهم

هرٌّ ويرعبُ صوتُه مليونَ فارْ

تبريرُ هذا الخوفِ لا يُرسي على

سندٍ سوى إرث الصغار عن الكبارْ

أيخافُ من هوَ في ضخامةِ جثتي

قطًا، لعمريَ ذاك عارٌ أيُّ عارْ

سيرى مغبَّةَ شرِّه وفِعالِهِ

مني ولن يجديه مليونُ اعتذارْ

لن أقبل الشفعاءَ مهما حاولوا

أن يقنعونيَ أنَّ ما قد سارَ سارْ

ومضى إلى الهرِّ النحيفِ وحالُه

مِنْ قسوةِ الجوعِ الشديدِ على انهيارْ

ألفاهُ مضطجعًا بظلِّ شجيرةٍ

للهِ يدعو في خشوعٍ وانكسارْ

ياربُّ هدَّ الجوعُ حالي وانبرى

جسمي ومنِّي الجلدُ تحت العظمِ غارْ

إن كان لي في الرزق ثَمَّ بقيةٌ

فالطفْ بمخلوقٍ لجودِك في افتقارْ

وإذا بذاك الفأرِ يفرغُ بولَه

في صحنِ أذنِ الهرِّ في أقوى احتقارْ

ويصبُّ مِنْ فِيهِ الشتائمَ دفعةً

من غير أن يُبدي له أيَّ اعتبارْ

سالتْ دموعُ الهرِّ من فرح ومِنْ

شكرٍ لمن ماخابَ فيه من استجارْ

ماهي إلا خطفةٌ والفأر في

كنفِ المخالبِ طوقته كالسوارْ

هو ذا الغرور إذا أصيبَ به امرؤ

ينسى حقيقتَهُ ويعروهُ اكتبارْ

حتى إذا اجتاز المدى في أهلِه

كانت لهم سوء النهاية في انتظارْ