أنا ما فهمتُ مُفارقاتِ زمانِنا
والعيبُ فينا ليسَ في الأزمانِ
للبعضِ أضحى ألفُ وجهٍ لم يعُد
يكفي الكثيرَ الوجهُ والوجهانِ
وترى السلوكَ من الفتى ونقيضَه
إنّ الغرابةَ كيفَ يلتقيانِ؟!
هذا حزينٌ فالسَّوادُ لباسُه
أيظنُّ أنَّ الحزنَ بالألوانِ؟!
في الفيسِ ينشرُ بثَّه وشجونَه
كيفَ اجتماعُ اللهوِ والأحزانِ
حبُّ الظهورِ قد احتواه فلم يعد
شيئًا يمرُّ بغيرِ ما إعلانِ
والبعضُ ينشرُ للعمومِ طعامَه
مما يُحركُ لوعةَ الجوعانِ
أولى له إطعامُ مسكينٍ وذا
في السرِّ يُثقِلُ كفةَ الميزانِ
وإذا عليهِ اللهُ أنعمَ نعمةً
فعليه أن يرعى ذوي الحرمانِ
جبرُ الخواطرِ والنفوسِ عبادةٌ
جزءٌ من الإيمانِ والإحسانِ
ومن العجائبِ أن نرى سفهاءَنا
هم ساسةٌ في الناسِ والبلدانِ
بينا ترى العلماءَ في خلواتِهم
يشكون ما يلقَونَ من هجرانِ
حتى الجرائمُ لم تعد مفهومةً
والناسُ في نظرٍ لها صنفانِ
صِنفٌ إذا سرقوا رغيفًا حوكموا
ويفرُّ إن نُهبَت بلادٌ جانِ
وبدا العفافُ والاحتشامُ تخلفًا
في عصرِنا فالفكرُ فكرٌ ثانِ
أضحى العُريُّ تحضرًا وتحررًا
فبدت نساءُ القومِ كالصيصانِ
سُبُلُ الضلالِ كثيرةٌ وسلوكُها
هو طاعةٌ للنفسِ والشيطانِ
والشوكُ تبذُرُه الرِّياحُ ولا ترى
قمحًا سوى بمشقةِ الأبدانِ