يحيا الذين بختم الحق قد طبعوا
جباهَهم وسماتِ البطل قد نزعوا
فأصبحوا في الورى نورًا على عَلَمٍ
وزيّنوا الكون إذ بالكون قد سطعوا
يا سائلي عن كرامٍ إنْ جهلتَ فهم
أهلُ الذمام على الإحسان قد طُبعوا
قِفْ يا عذولُ وخذ عن إخوتي خبرًا
إلى بغاةٍ به للآن ما سمعوا
فإخوتي دأبهم حبُّ العَفاف وهم
آل الهدى والمعالي حيثما رتعوا
وجلُّ بغيتهم في الناس تسويةٌ
بحسن عقلٍ ورأيٍ صائبٍ شرعوا
تتبّعوا سننَ الآداب واعتقدوا
حقّ الكتاب فما ضَلّوا ولا ابتدعوا
إن صُوحبوا صحبوا أو قُوبلوا رحِبوا
أو غولبوا غلَبوا أو صورعوا صَرعوا
فيغلبون الأعادي في ملاطَفةٍ
ويدفعون بسيف العفو من شنعوا
فانظرْ لما كتبوا في القلب قاعدةً
وامعنْ بها فتراها طبقَ ما اتّبعوا
كما تريدون إن الغير يفعله
بكم كذاك افعلوا بالغير واتّضعوا
على الوفاء وكتم السر قد جُبلوا
ورايةَ العدل والإنصاف قد رفعوا
سُبْلَ الفضيلة والتهذيب قد نهجوا
وكلَّ خصم لطُرْق الرشد قد قَمعوا
الحمدُ لله فالأحرار قد كسروا
نير التعبُّدِ للمخلوق وارتفعوا
تناصروا لإجتماعات مظفَّرة
وكل علمٍ شريفٍ بينهم وضعوا
تلقى محافلَهم بالجود حافلةً
ومن تجنَّد للتقتير قد ردعوا
من الملوك من الشجعان جمعهمُ
وغيرَ صاحب فضلٍ قطُّ ما جمعوا
لا يرتضون بنقض الدين من أحدٍ
فالكل حرٌّ ونعم الصنعُ ما صنعوا
إذاك عقدًا على جِيد الزمانِ بدوا
وغرةً في جبين الدهر قد طلعوا
زادوا وسادوا وسيفُ الحق ناصرُهم
تنكبوا أىُّها الاعداءُ وارتدعوا
شادوا المفاخرَ فاندكّت لهيبتهم
دعائمُ الظلمِ لما عهدَهم قطعوا
أفرادهم من مشاهير الأفاضل ما
بين الملا إذ بحبّ الخير قد ولعوا