مَاذَا تُخَبِّئُ خَلْفَهَا الْكَلِمَاتُ
وَالدَّمْعُ يشْكُو والْقُلُوبُ شَتَاتُ
كَمْ هَمْسَةٍ تَاهَتْ بِأَطْيَافِ الصَّدَى
وَالْبَوْحُ يَبْكِي وَالْحُرُوفُ فُتَاتُ
مَا شِئْتُ مِنْ قَوْلِي رَبِيِعَ الْمُنْتَهَى
فَالْوَرْدُ يَذْوِي وَالزُّهُورُ رُفَاتُ
إِنِّي بِأَشْوَاقِي سكَنْتُ بِأَحْرُفِي
إِذْ حُرِّمَتْ مِنْ قَهْرِهَا الأَصْوَاتُ
فَاسْمَحْ إِذاً دَعْنِي وَدَعْنِي لِلْهَوَى
دَعْنِي أُنَاجِي قَدْ تَحُلُّ حَيَاةُ
إِنْ تَنْشَفِ الأَحْبَارُ مِنْ قَلَمِ الْمُنَى
سَيَجِفُّ عِرْقِي أَوْ تَكُونُ وَفَاةُ
فَأَنَا ضَرِيِحِي مُسْتَعِدٌّ هَاهُنَا
وَالْوَيْلُ إِنْ مَاتَتْ بِهِ الْكَلِمَاتُ
هِيَ مَنْ تُنَاغِي مُدْلَهاً مُتَعَذِّباً
إِنْ رَاوَحَتْنِي دَنْدَنَتْ هَمَسَاتُ
وَكَأَنَّنِي فِي غُرْبَتِي مُتَرَنِّحٌ
وَكَأَنَّ شَوْقِي لِلْكَلامِ نَجَاةُ
دَعْنِي أُغَيِّرُ بِالنُّهَى تَارِيِخَهُ
قَدْ تُسْتَفَزُّ بِيَوْمِيَ الأَوْقَاتُ
قَدْ يَهْتَدِي لَيْلِي بِحُلْمِ سَرِيِرةٍ
كَمْ عَانَقَتْهَا فِي الدُّجَى صَيْحَاتُ
فَلِمَ التَّجَنِّي وَالْمَنَامُ يَهِدُّنِي
وَكَذَا تَهِيِجُ بِقَلْبِيَ الآهَاتُ
يَكْفِي بِأَنِّي إِنْ لَمَحْتُ جُنُوحَهُ
تَصْحُو بِعَيْنِي رُؤْيَةٌ وَسِمَاتُ
بَلْ إِنَّهُ الطُّوفَانُ يَأْتِي كُلَّمَا
غَابَتْ نُجُومٌ أَو غَزَتْ أَنَّاتُ
فِي اللَّيْلَةِ اللَّيْلاَءِ أَجْثُو حِيِنَهَا
فَوْقِي وَتَحْتِي تَسْتَوِي الثَّوْرَاتُ
وَكَأَنَّنِي طَيَّ اللِّحَافِ مُبَعْثَرٌ
أَرْنُو وَأَشْلاَءُ الظَّلاَمِ عُصَاةُ
فَاللَّيْلُ عِنْدِي كَالْجَحِيِمِ أَنِيِنُهُ
فِيِهِ نَحِيِبٌ حَارِقٌ وَصِفَاتُ
مِنْ ذَا وَمِنْ طَيْفِ الرُّؤَى أُنْشُودَتِي
تَجْلُو حُرُوفاً مِنْ دَمِي تَقْتَاتُ
فَاسْمَحْ إِذاً أَنْ أَسْتَوِي فِي رِحْلَتِي
قَدْ تَسْتَوِي فِي دَرْبِيَ الْخَطَوَاتُ
فَالْقَلْبُ بُرْكَانٌ وَعَقْلِي أَجَّهُ
حَتَّى اسْتَفَاقَتْ مِنْ دَمِي الْخَثرَاتُ
وَتَسَيَّحَتْ فِي مَرْقَدِي مَصْهُورَةً
كُلُّ الْمَآسِي وَانْزَوَتْ كَوْمَاتُ
دَعْنِي فَإِنِّي فِي حَيَاتِي حَالِمٌ
وَالأَرْضُ ثَكْلَى مِثْلُهَا الْبَسَماتُ
مَاتَتْ بِعَيْنِي كُلُّ أَشْكَالِ الرُّؤَى
فَتَوَثَّبَتْ فِي دَمْعَتِي الْوَخَزَاتُ
وَبَكَتْ أَنِيِناً مِنْ مَخَالِبِ رُؤْيَةٍ
كَالطِّفْلِ إِنْ نَزَّتْ بِهِ الظُّلُمَاتُ
وَيْحِي بِشِعْرِي لَنْ أُدَاوِي لَوْعَتِي
فَالشِّعْرُ يَبْكِي إِنْ بَكَتْ نَوْبَاتُ
لَكِنَّهُ الإِفْشَاءُ جَهْراً ضَمَّنِي
مُذْ أَجْرَمَتْ فِي وِحْدَتِي وَيْلاَتُ
لاَ الْحَرْفُ يَشْفِي شَاعِراً لاَ لاَ وَلاَ
مِنْ نَزْفِهِ قَدْ تَهْدَأُ الصَّرْخَاتُ
فَالْقَلْبُ مَشْحُونٌ بِأَنَّاتِ الْجَوَى
لَوْ أُطْفِئَتْ فِي نَارِهِ الْجَمْرَاتُ
آلَيْتُ فِي شِعْرِي خُلُودَ مَشَاعِرِي
فَالْحَرْفُ يَبْقَى وَالْجَوَى أَشْتَاتُ
حَتّى تَجِلُّ قَرِيِحَتِي بِبَصِيِرَةٍ
تَسْمُو بِهَا جَوْفَ الْكَرَى كَلِمَاتُ