تخطَّ إلى المحتوى

أصبر عنك الجازعين وأجزع

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

أُصبِّرُ عنكَ الجازعين وأجزَعُ

وأَنْهَى عن الدمع البُكاةَ وأدْمَعُ

وأعلمُ أن الحزنَ قاسٍ ومُوجعٌ

ولكن لعلَّ الصبرَ أقسى وأوجع

وإني لبَيْنَ الخلَّتين مُحيَّرٌ

وقلبيَ بين الشِّرعتَين مُضيَّع!

نفى الموتَ آلامُ العزيزِ الذي مضى

وللحيِّ آلامٌ تُمِضُّ وتُفزع

أقول له قد طِبْتَ في القبر مَضْجعًا

وما طاب للأصحاب بعدَك مضجع

قُصارَى عزائي أنني بك لاحقٌ

ولي بعد حينٍ في جوارك مَوْضع

ولي مجلسٌ مثلُ الذي كان بيننا

وأُنسٌ وأسمارٌ وصَحبٌ وتُبَّع

فتمنحُني الحبَّ الذي كنتَ مانحي

وتُسمعُني السحرَ الذي كنتُ أسمع

وتفتح لي آفاقَ روضِك سمحةً

أُحلِّق فيها ما أشاء وأسجع

وتقبلُ من أصْدافِ شعري هديةً

وتُتْحفني بالدُّرِّ منك وتُمتِع

وأنت الذي كم صاغ للضاد حِلْيةً

تُحلِّي بها تيجانَها وتُرصِّع!

وكم لجمالِ الله وَشَّيْتَ صورةً

ووَشْيُكَ محبوكٌ وفنُّك طيِّع

تُنير قلوبَ المؤمنين بحُسْنِها

وتغزو قلوبَ الجاحدين فتخْشَع

وما رَنَّحَ الأشجارَ قبلك طائرٌ

ولا وَصفَ الأزهارَ مثْلَك مُبدع

ولا ألهمَ الأطيارَ بعدك مُلهِمٌ

ولا شَعْشعَ النهرَ النميرَ مُشعشِع

ولا ساد في دنيا الصَّبابةِ والهوى

مليكٌ على عرش الهوى مُترَبِّع

وأقسمُ قد أصلحْتَ بالشعر أنفسًا

وفي الشعر ما يَهدي النفوسَ ويردع

وأقسمُ كانتْ مصرُ محْبوبَك الذي

به أنت مفتونٌ مدى العمر مُولَع

وأقسمُ تبكيكَ العروبةُ ذائدًا

يُدافع عنها النائباتِ ويدفع

وعفوَك عني كيف يرثيكَ خاطرٌ

كليلٌ وقلبٌ بالفراق مُضعْضَع؟

لقد حَسُنتْ دُنيا عَلِيٍّ وبُوركَتْ

أجلْ وهْو في الأخرى أَجَلُّ وأروع