في قريتي عاش العبيد هناك في صمت الجُمودْ
أشلاؤهم مِزَقٌ تخطَّفَها العبور من الوجود
جثث محنّطة علاها التربُ من جوف اللحود
أشباح أموات تبعثرها الريّاحُ ولن تعود
كهياكلٍ صمّاءَ صُبّتْ فوق هامات الرعود
في كفهم نُطفُ الحياة وكلُّها غَرْسٌ ولود
زرعوا أزاهير الحياة وقدّموها للخلود
في قريتي
في قريتي قصرٌ هنالك كان مأوًى للسّحابْ
ليست حجارتُهُ من الماء المحنّط بالتراب
سُكّانه خُلقوا وفي دمهم يسيرُ دم الذئاب
خلقوا لتسخير العبيد ولامتصاص دم الشباب
وأنا أبيت على التراب وفي العراء وفي اكتئاب
أشقى وتلفحني السياطُ الدامياتُ من السياب
ومنًى يمزِّقها اللهيبُ ولا يحق لها العتاب
لا أقربُ القَصْرَ المشيّدَ وسط أكوام الخراب
في قريتي
في قريتي عزف الضِّيا لحنًا تردده الشفاهْ
بزغ الصّباح فمرحبًا هذي بشائرُ من خُطاه
يا فرحتي بالصبح حين يرنُّ في الدنيا صَداه
إني أراه هناك يرقص ضوؤه إني أراه
هذي أهازيج الشّعاع وليس حلمًا ما أراه
هذي أشعة ثورتي بزغت لتمنحنا الحياه
في قريتي
في قريتي عُشٌّ تُهَدْهِدُهُ الطبيعةُ في دلالْ
أفراخُهُ الأمل المحلِّقُ فوق رايات النضال
قد واكبته عرائسُ الأمل المخبّأ في الرمال
وسَعتْ إليه الأمنياتُ الرابضاتُ على الجبال
يأوى اليه الكادحون الظامئون إلى الظلال
عُشٌّ يضيء ويزدهي يهزّ أجنحة الخيال
في قريتي
في قريتي ذهبت معالم قرية تحكي الفناءْ
وأنت معالم قرية فيحاء فاتنة الرواء
القصر عاد لمن بنوا فيه الحجارة بالدماء
للزارعين الصابرين الكادحين الأجراء
عادوا إليه لينعموا من بعد أن سكنوا العراء
فتحوه للشمس المشعّة للصفاء وللهواء
فبكت مدامِعُهُ الحبيسةُ فَرْحَةً عند اللقاء
أَوَ لم يكن بالأمس مقصلةً لقومي الأبرياء
أو لم يكن مأوى الفجورِ وحانةً للأغنياء
في قريتي
في قريتي ظهرت ملامحُ ثورتي فوق الزهورْ
رقصت سنابل قمحها من فوق أغصان الدهور
وتشابكت أيدي الغصون الناميات على الجسور
وتدفَّقت فيها الحياة تموج في بحر السرور
فيها الجميع يغرّدون ويمرحون مع الطيور
فيها الرفاق يشيّدون ويَطْعَمونَ شذا العطور
رفعوا الرؤوس بقريتي وشدا عمالقة العصور
في
قريتي