تخطَّ إلى المحتوى

لمن الجموع تموج موج الأبحر

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

لمن الجموع تموج موج الأبحر

و تضجّ بين مهلّل و مكبّر

لمن الهتاف يشقّ أجواز الفضا

و يهزّ أعطاف النهار المسفر

و لمن تجاوبت المدافع و انبرت

صيحاتها كضجيج يوم المحشر

لمن الطبول تثرثر الخفقات في

ترنيمها المتهدّج المتكسّر

و لمن زغاريد الحسان كأنّها

خفقات أوتار ورعشة مزهر

و لمن تفيض حماجر الأبواق من

أعماقها بترنّم المستبشر

للقائد الأعلى الموشّح بالسنا

علم الفتوح و قاهر المستعمر

لوليّ " عهد الملك " بنّاء الحمى

حلم البطولة و الطموح العبقري

أهلا " وليّ العهد " فانزل مثلما

نزل الشعاع مباسم الزهر الطريّ

أشرقت في مقل الجزيرة كالضّحا

كالصبح كالسحر النديّ المقمر

و على جبينك غار أكرم فاتح

و على محيّاك ابتسام نظفّر

لمّا طلعت أفاقت " الخضرا على

فجر بأنفاس الخلود معطّر

و تعانقت فتن الجمال و تمتمت

بالعطر أعراس الربيع الأخضر

و تسابق الإنشاد فيك و هازجت

نغم المعرّي أغنيات البحتري

و هفت إليك من القوافي جوقة

سكرى متيّمة الغناء المسكر

يا من تشخّصت المنى في شخصه

و أهلّ فجر عدالة و تحرّر

حقّق طموح الشعب و اجعل حلمه

فوق الحقيقة فوق كلّ تصوّر

وافيت فانتفضت أماني أمّة

شمّا وشقّ البعث مرقد " حمير "

و يكاد " دويزن " يبعثر قبره

و يطلّ حمير من وراء الأعصر

بلقيس يا أمّ الحضارة أشرقي

من شرفة الأمس البعيد و كبّري

و استعرضي زمر الأشعّة و اسبحي

فيها بناظرك الكحيل الأحور

مولاتي الحسنا أطلّي وانظري

من زهوة الأجيال ما لم تنظري

و تغطرسي ملء الفتون و عنوني

فمك الجميل ببسمة المستفسر

ها نحن نبني فوق هامة مأرب

و طنا و نبني ألف صرح مرمري

و نشيد في وطن العروبة وحدة

فوق الثريا خلف أفق " المشتري "

هي وحدة العرب الأباه تسنّمت

في ربوه التاريخ أرفع منبر

و تعانقت صنعا و مصر و جلّق

فيها عناق الشوق و الحبّ البرّي

و جرى على النيل المصفّق صنوة

بردى فصفّق كوثر في كوثر

و ارتادت " الخضرا " الكنانة فانتشت

نسمات مأرب في أصيل الأقصر

لولاك يا بطل الخلافة ما احتوى

صنعا و جلّق حضن أم الأزهر

صافحت مصر فزدت في بنيانها

" هرما " إلى الهرم الأشم الأكبر

أرض الجنوب ؟ و أنت نخزة ثأرها ؟

ظمأ تحنّ إلى الصراع الأحمر

أرضي و دار أبي وجدّي لم تزل

في قبضة المتوحّش المتنمّر

تطوي على حلم الجهاد عيونها

و تئنّ تحت الغاصب المستهتر

لا حرمة الإنسان تزجره و لا

شرف و لا نهى المتحضّر

متجبّر و أصمّ لم يسمع سوى

رهج الحديد المارد المتجبّر

فازحف إليه يابن بجدتها على

لجج السلاح الفاتح المتهوّر

يا خير من لبّى و من نودي و من

يغشى الوغى كالهول كاللّيث الجري

هذي وعامتك الفتيّة قصّة

بفم الفتوح و في شفاه الأدهر

يا بدر هذا الشعب أنت زعيمة

و هواك سحر غرامة المتعسّر

حملتك روح الشعب إيمانا فلم

تخفق بحبّ سواك بل لم تشعر

فاسلم لتاريخ الزعامة آية

بيضا كبهجة عصرك المتبلور