حيُّوا المنايا الكالحات…
ولا …. لا الهوان.
فالذلُّ
كمن دقَّ إسفينًا في صدرك
ثم قال لك ببرود:
لا تقل… آه.
اذكروا القدس.
اذكروا يثرب.
والبيت الحرام.
اذكروا ربى القدس
حين يفيض شذاها
أقحوانًا
على جراح الزمان.
القدس
ترنو إلى بغداد
وتبثّ لها سرَّ الليالي الثقيلة
وما انطوى في الضلوع
من المآسي والهوان.
بغتت صهيون بنا،
لكنَّ السوط
لم يزد الكتف
إلا صلابة.
غزّة…
قنديلٌ محبوس
في قبضة السجن الكبير.
والضفة
تهبط كلَّ صباح
درجةً أخرى
في سلّم الهوان.
يا فلسطين…
نكبةٌ
ثم جاءت نكستنا الكبرى
حزيران.
لكن دماءنا
ما زالت ندية
ما زالت
بلون الأرجوان.
قتلوا الأطفال
وتركوا لعبهم
وحيدةً
في تراب الأزقة.
قتلوا النساء
وأطفأوا قناديل الليل.
ثم قالوا للعالم:
نحن رسل السلام.
ومن وراء البحار
انهالت عليهم
جوائز السلام.
اغتالوا برنادوت
ثم علّقوا على صدورهم
نوبل.
أيُّ قدرٍ أعمى
أهدانا ابنَ عمٍّ زنيمًا
عاث في الأرض فسادًا
وشرّد الملايين.
اغتال العروبة.
والأديان.
والإنسان.
سرق قدسَنا
عروسَ المدائن.
لكن الصحراء
لا تنسى.
والجبال
لا تنسى.
والوديان
تحفظ في جوفها
غضب الطوفان.
وسيأتي يوم
تثور فيه الرمال
وتنهض الجبال
ويغسل المطر
هذا العار
عن وجه الزمان.
رحم الله
ملك العراق
فيصل الأول.
يا من حلمتَ
بعربٍ
لا تقسمهم الخرائط.
قبل قرن
جاءنا رجلٌ أبيض
يحمل في كفه
كلمات براقة:
الحرية.
تقرير المصير.
أغرانا…
وأغراكم.
قال:
الترك أعداؤكم.
ثم
حين سقينا النصر من دمائنا
صادر النصر.
وصادر الحرف
الذي نطقته شفاهنا.
وصادر الحلم
بأن نكون
أمةً واحدة.
قال:
لا عبد بعد اليوم
ولا جارية.
ثم همس في الخفاء:
البيض أكثر منكم سواسية
واليهود أكثر حضارة.
كتب الشعر
ودقَّ إسفينًا
في قافية التاريخ.
وقال:
أنتم يا عرب
رعاة برابرة
حتى لو سكنتم المدن.
سنقسم أرضكم
أقطارًا… وأمصارًا.
سنترك لكم
ملوكًا
وسلاطين
ومحميات.
عربًا منكم…
لكنهم
ملحُ البادية.
يسومونكم
سوء العذاب.
ثم يقول لكم
في هدوء المستعمر:
اشكرونا…
فنحن
من نصب الطاغية.
ونحن
من أقنعكم
أنكم قومٌ
لا تحبون الحياة.
وأن مكانكم
الأبدي
في البادية.