تخطَّ إلى المحتوى

معاذ الله من ظلمة نفسي والأسى المعهود

غير معروف

٣٨ بيت

النسيب

مَعاذَ اللهِ من ظلمةِ نفسي.. والأسى المعهودْ

ورثتُه منك يا أبي.. ومن سالفِ الجدودْ

ما لنا إلا وداعةُ العيشِ وغبطةُ الوجودْ

سُلبت بالأمسِ من أيدينا يا أبي.. ومَن سلبها لن يعودْ

لستُ أدري، ليتَ شعري.. ما هي؟

ألتمسُ الدهرَ.. ولا جوابْ

كأنّه الأسى السرمديُّ دونَ الخلودْ.

سجينٌ يا أبي.. لكنّ سجني "العراقُ"

ربما أُدركُها (الحرية) بالبعدِ عنكم.. هناكَ خلفَ الحدودْ

الطريقُ طويلٌ لكني سأمضي.. عسى أن أكون طليقاً كالطيورْ

هناك نلتقي مع الحرية.. عند خطِّ العبورْ.

لستُ بخيرٍ يا أبي..

دهتني من دونِ الرجالِ داهيةٌ.. لستُ أدري ما هي؟

غصةٌ بين الجوانحِ تشقُّ صدرَ الفتى العنودْ

ما الأسى إلا وقودُ شعري والقصيدْ

لهفي على أيامِ الطفولةِ والصبا.. حين كنتُ لاهياً عن الورى

ما كنتُ فيها فاقداً.. ولا مفقودْ.

سبحانَ الذي أحيا وأماتَ وأعطى الرزايا.. وقسّمَ كلَّ شيءٍ في الوجودْ.

كلما همّت الشمسُ بالشروقْ..

يبدأُ دهرٌ لا ينتهي حتى سكونِ الأصيلْ

ثم يأتي ليلُك مثقلاً بما كسبَ النهارْ.. بطيءٌ طويلْ

أطولُ من عامِ جوعٍ في شتاءِ العراقْ

ليس له نهايةٌ.. ولا فيه عنوانٌ أو دليلْ

جلمودُ صخرٍ أثقلُ من ثقيلْ.. جاثمٌ على الصدرِ العليلْ.

ما أثقلَ ليلَ الكئيبِ إذا كان غريباً..

وكلما استفاقَ صباحٌ.. بدأنا من جديدٍ بلا جديدْ

أو من الشقاءِ نستزيدْ.. بلا أملٍ نسيرْ

مثلَ ملاحٍ أسلمَ المقودَ للظلامْ.. كيف أنامْ؟

نكباتُ الدهرِ حولي باحتدامْ..

لا بدَّ أن يشفقَ مَن تعالى واختبأَ فوقَ الغمامْ.. ويحلَّ السلامْ

أكادُ أسمعُ دعاءَ الكونِ من أجلِ السلامْ.

ليس في ليلِ الدجى من عوّادٍ إلا الأنجمُ الزهرُ

كلُّ وهلةٍ منه تمرُّ كأنها دهرْ.. ولا طيفٌ يمرْ

أعدُّ الليالي، وأعدُّ عِمادَ سطحِ الدارِ ثم أعيدُها.. ولو علمتُ بأنها عَشرْ

إلهي لا اعتراضَ على مَن أمرُه الأمرْ.

ما أكتبُ عن "صنعاءَ" يا أبتي..

كانت اثنتين وسبعين عشيةً جرداءَ.. لم يهمِ بها القطرْ

لي فيها تذكارٌ ينكأُ جرحَ القلبِ.. في البلدِ القفرِ.