كليةُ الطبِّ، مهدُ الرجاءْ
ومنى كلِّ زهرةٍ تربها ماءُ الفراتِ
حتّى استطارَ بنا الخيالُ نكتبُ الشعرَ
قصائدَ حالماتْ
بناتُ العراقِ في أروقتها
قصيراتٌ طويلاتْ
قصارٌ تبهجُ الرائي وكلَّ مختلسِ النظراتْ
طوالٌ يحفظن العفةَ
لحجبِ العيونِ الحاسداتْ
أحجارُها من رمالٍ
صنعناها نجوماً زاهراتْ
وعنفوانُ الصبا في قلوبٍ
وجوانحَ ندياتْ
كم حلمنا وأفقنا
وحلمنا نهاراً
والأماني جامحاتْ
وسنينٌ في بناء المجدِ
كنَّ زاخراتْ
خيامُ البيدِ كانت لنا
كأنها شفاهٌ في ابتساماتٍ عطراتْ
والصبايا الغيدُ تجري بحبورٍ
سائحاتْ
في بهو الكلية الغراءِ
من غادٍ وآتْ
جئنَ من كلِّ حدبٍ بالعراقِ
من القرى والفلواتْ
هنَّ أثمارُ الجنانِ، عطراتُ النظراتْ
خلتُ أني في جنانِ الخلدِ
بين الغانياتِ الفاتناتْ
والسدرةُ الغراءُ مأوى جميل الذكرياتْ
تحتها الفتيانُ ترنو للقاءِ الفتياتْ
آهٍ من الفتياتْ
وسهامُ الشوقِ ترميني بها
أطرافُ اللحاظِ الفاتراتْ
وكلُّ زهرةٍ تربها ماءُ الفراتْ
في عودةِ نيسانَ تزهو كالنجومِ الزاهراتْ
أرجوانٌ وياسمينٌ وجلنارٌ
أحلى التسمياتْ
أو كنديِّ الأقحوانِ في صباحٍ
بألوانٍ زاهياتْ
أقحواناتٌ تربها ماءُ الفراتْ
بل أبهى ما رأت عيونُ المرءِ
أو أبصرتْ في مدِّ الحياةْ
رونقُها نشوةُ خمرٍ
دون شربِ المسكراتْ
تتراقصُ على شفاهِ الصبا
حلو الكلماتْ
كاد يأسرُ الفتيانَ
حورُ العيونِ الساحراتْ
أين فيروزُ تغني
من شجيِّ النغماتْ؟
بيدَ أنا جميعاً
كنا تحتَ لظى الجلادِ أو سوطِ الطغاةْ
لا رعى اللهُ زماناً فرَّقَ الخلانَ عنا
في السنينِ الغابراتْ
أشرقَ الصبحُ وفقنا
لم نجدْ أحلامَنا
إلا عروشاً خاوياتْ
نحلمُ والأقدارُ تسخرُ منا
في السنينِ الحالماتْ
ثمَّ صحونا
فانطوى ما كان من ذكرى
وماضِي الصفحاتْ