آذنَ العمرُ بعدكم بانقضاءِ
وأُوارُ الأنفاسِ نحو انطفاءِ
وإذا اتّابعَ الكرامُ رحيلًا
فلداعي الرحيل رجعُ حداءِ
قطفت زهرة الحياة، فأنّى
عن شذاها يغني شذى الأحياءِ
عُكّر الجدولُ الذي كان رقراقًا
بكم صافيًا شديد النقاءِ
فإذا ما شربتُ منه فما أشرب
إلا من أدمعي وبكائي
كنتَ عينًا أرى بها زمنًا حلوًا
أصيلًا مجللا ببهاءِ
فخبا ضوءُها، فما حاجتي
اليوم لعينٍ أرى بها أدوائي
كنتَ أذنًا أصغي بها لنشيدٍ
عزفته قيثارة الشعراءِ
كم قبسنا من القصائد أنسًا
وابتهجنا بحفلةٍ من ضياءِ
حيثُ أضيافنا ملائكُ شعرٍ
تتهادى بين الثرى والسماءِ
كم دنت نحونا وحطّت جناحًا
ثم طارت بنا إلى الجوزاءِ
رَحِمُ العلم في شريعة أهل
العلم أقوى من انتسابِ الدماءِ
وأبى الدهرُ أن أصابَ بأستاذيَ
حتى يكونَ من آبائي
فمصابي مضاعفٌ وبكائي
قدرَ ما كانَ بيننا من إخاءِ
فقد الحرفُ بعدكم كلَّ معنى
فأنا والحروفُ في ظلماءِ
أيها الراحل العزيز مقامًا
ما عزائي في فقدكم ما عزائي؟!
يا أبي يا خلاصةً من كرامٍ
يا عزائي في محنتي وبلائي
شدّ أزري فما عهدتك إلا
شامخًا في الخطوب والأرزاءِ
يا وفيًّا تردّ كرّ الليالي
بدروعٍ منسوجةٍ من وفاءِ
أنت يا سيدي كتابي، وإني
قارئٌ فيه سيرةَ الفضلاءِ
وإذا ما أمدّ في العمر ربي
شرح "متن" الكرامِ بعض رجائي