سكبتُ وداعي في كؤوس سلامي
وباح به صمتٌ بعيْدَ كلامِ
وقد أثمر النكرانُ في القلب وحشةً
وغشّى على الإصباح جنح ظلامِ
وما خير صبح شُيّعت شمسُه ضحىً
وآلت إلى قبرٍ وطول منامِ؟!
وكل حَمام طار نحوكِ والهًا
وهيض جناحاه فذاكَ حِمامي
إذا لم تعُد منك الرسالات بالذي
رجوتُ فما عادت سوى بسهامِ
وإن كنتمُ درعًا يصدُّ قنا العدا
فربّ محبٍّ بالفجيعة رامِ
وقد كان لي ساقٌ وأمّلت غيرها
وعدْتُ بلا ساقين وقت زحامِ
ذرفتُ دموعي عند أعتاب بابكم
وعلّقت بالمزلاج طيف غرامي
ولقّنتُ بعض الطير آخر أحرفي
لتشدو وداعًا في حروف سلامِ