تخطَّ إلى المحتوى

أيها الناظر للدنيا سواد

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

أيّها الناظر للدّنيا سوادْ

أوْجُه الحسن تَلاشَت في شُرودْ

إن للكون نِظام سائِد

يعطي كُلًّا مبتغاه ويجودْ

فبُزوغُ الشمس يهْديك الطريق

وعَتَام الليل يعْزو للرُّكودْ

مُغْمِضُ العينين بالليل جَبان

فَجَمَال الليل أنْسٌ للشهودْ

فإذا ما الحُسْن أبْدى وجْهَه

فاغْتَنِمْها فرصة قد لا تعودْ

فجميع النَّبْتِ في الحقْل سَواء

تَجْحظ العينان عُجْبا بالورودْ

وسَمَاءُ الكون تَزْهو بالنُّجوم

غير أنّ القلب ينْحو للسُّعُودْ

جوْهرُ الإنْسانِ مِسْبار العطاء

يبعثُ النفسَ قَبولا أو صدودْ

وهَزارُ الطّيْر يشْدُو طَربًا

ونَعِيقُ البَيْنِ للبيْنِ يقودْ

إنْ دَهَا قلبَكَ محْمُومُ الأسى

فاصْنَعِ الشِّريانَ أوتَارًا لِعُودْ

أنْت والنَّمْل سَوَاء في الحيَاة

صَنعَتْ من ضَعْفِها مُلكا يسُودْ

أنت والطَّير شَريكانِ الهَواء

فَاعَتلى الجوَّ على غَاب الأسودْ

قد عشقْتَ الخوفَ تبْغيه حليفْ

فبَنَى الخوفُ من الوهْم سدودْ

فإذا ما الوهمُ أرْخى ليلَه

ملأ النَّفسَ بأصْوات الرعودْ

ودَنتْ منْه ربيبَاتُ القُنوط

وغدا مُلْكا لجبار الجُمُودْ

غايةُ الدُّنْيا رَبيعٌ للحَياة

ولباسُ الشؤْم معْناه الجُحودْ

صانِعِ الدُّنْيا وصَافح باليَمين

فَحياةُ النَّاسِ إعْمَار الوُجودْ

سُنَّةُ الكوْنِ لقَاءٌ ووَدَاع

فامْلأ البَينَ بأنْفاسِ الصُّمُودْ

ولْتعِشْ طيْرًا طَروبًا ساخِرًا

لنْ تَنَلْ منْه حَصِينات القُيودْ