هل يعلمُ الدّهرُ من أردتْ فوادحُهُ
أو يعلم الرمس من وارتْ صفائحُهُ
أو تعلمُ الأرض لِمْ مادت جوانبها
أو يعلم الكون لِمْ ضاقت مسارحه
بلى تقطّر من أرجائها علمٌ
من فوقه الطّير ما رفّت جوانحُه
وغِيضَ بحرٌ لوَ انّ البحر قطرته
يومًا لعبَّ أديم الأرض طافحه
وكُوّرت في سماء الدين شمسُ هدًى
فأصبح الأفق مُرساةً سوابحه
يا صاحبيَّ قفا واستوضحا خبرًا
إن صحَّ فالعيش مرٌّ طاب نازحه
أغالطُ النفسَ فيه وهي تثبتُه
قسرًا ويثبت وجه الشكّ واضحه
لما أتانيَ صكّتْ جبهتي قدمي
كأن جسمي قد بانت جوارحه
قالوا أبوالمجد أودى اليومَ قلت لهم
هل يستطيع الردى يومًا يكافحه؟
أليس تملأ قلبَ الموت هيبتُه
رعبًا ويقصر عنه الطرف طامحه؟
قد جئت ربك يا موسى على قدرٍ
والدين بعدك قد ناحت نوائحه
وأعين المجد لا تنفك باكيةً
بمدمعٍ راح يحكي الغيث سافحه
أضرمت قلبَ العُلا نارًا وقد بقيت
فيه تباريحُ حزنٍ لا تبارحه
واعتاضَ بعدك نبتَ الأرض من مطرٍ
حرًا يذيب دماغَ الضبِّ لافحه
فليبكِ يومَك ملهوفٌ أضرَّ به
ضَيمٌ ومختبِطٌ طاحت طوائحه
وسادرٌ في ظلام الليل قد فقدت
عيناه زَنْدَ علوم أنت قادحه
فتحتَ باب الهدى للناس قاطبةً
وليس يغلق بابٌ أنت فاتحه
وقد أقمت لنا بالقسط عن رشدٍ
ميزان معدلة ما خفَّ راجحه
كم ودَّ أعداك أن يُطفو ضياك وقد
أبى لك الله أن تُطفا مصابحه!