خَطُّ التَّرَقُّبِ فِي شَوَارِعِنَا انْطَفَا
وَالعِيدُ جَاءَ بِمَا نَخَافُ... وَأَخْلَفَا
كَمْ كَانَ يَكْبُرُ فِي حَقَائِبِ أَمْسِنَا
طِفْلاً نُدَلِّلُهُ... وَنَرْجُو المِعْطَفَا!
كُنَّا نَعُدُّ لَهُ الدَّقَائِقَ، نَلْتَقِي
عِنْدَ الصَّبَاحِ، وَنَسْتَفِيضُ تَعَاطُفَا
وَالآنَ يَمْشِي فِي البُيُوتِ كَأَنَّهُ
ضَيْفٌ غَرِيبٌ... مُنْهَكٌ مُسْتَنْزَفَا
يَا عِيدُ... يَا اسْماً بَاتَ يُوجِعُ صَدْرَنَا
ثِقْلاً عَلَى بَالِ الحَزِينِ، وَمُتْلِفَا!
مَا عُدْتَ تَحْمِلُ لِلنُّفُوسِ سَعَادَةً
بَلْ جِئْتَ تَسْكُبُ خَيْبَةً وَتَأَسُّفَا!
حَتَّى غَدَا هَذَا الصَّبَاحُ كَأَنَّهُ
لَيْلٌ طَوِيلٌ بِالهُمُومِ تَسَقَّفَا!
تَبْكِي القُلُوبُ وَتَسْتَعِيدُ صُمُودَهَا
كَيْ لَا تَرَى فِي العِيدِ وَجْهاً مُجْحِفَا!
نُهْدِي التَّهَانِي كَذِبَةً بَيْضَاءَ لَا
تُرْوِي الغَلِيلَ، وَلَا تُدَاوِي مَوْقِفَا!
مَرَّتْ مَوَاعِيدُ انْتِظَارِكَ كُلُّهَا
وَبَقِيتَ وَحْدَكَ... بَارِداً، وَمُجَفَّفَا
يَمْشِي العَفِيفُ بِصُبْحِهِ مُتَجَلِّداً
وَيُوارِي عَنْ دَرْبِ الحَيَاةِ تَأَفُّفَا!
يَلْقَاكَ بِالوَجْهِ النَّضِيرِ تَعَفُّفاً
وَيُعَانِدُ الآلَامَ... كَيْ لَا تُعْرَفَا!
يَخْشَى عُيُونَ النَّاسِ تَلْمَحُ كَسْرَهُ
فَيَلُفُّهُ صَمْتُ الحَيَاةِ... مُكَتِّفَا
! يُخْفِي عَنِ الأَطْفَالِ دَمْعَ نُحُولِهِ
وَيَرُومُ فِيهِمْ حِلْمَهُ... أَنْ يُقْطَفَا!
يَا عِيدُ... خَفِّفْ مِنْ خُطَاكَ فَإِنَّ فِي
تِلْكَ البُيُوتِ كَرَامَةً لَنْ تُكْشَفَا