أَنَا لَعْنَةُ المَعْنَى، وَثِقْلُ حَقِيقَتِي
أَنِّي انْتَهَيْتُ، وَمَا بَدَا عُنْوَانِي
أَمْشِي، وَيَتْبَعُنِي الفَرَاغُ كَأَنَّنِي
طِفْلٌ أَضَاعَ مَلَامِحَ العُنْوَانِ
أَنَا ذَلِكَ المَنْسِيُّ فِي غُرُفَاتِهِ
كَالخَطِّ جَفَّ بِمِحْبَرِ النِّسْيَانِ
لَا البَحْرُ يَعْرِفُ مَا حَمَلْتُ بِمُهْجَتِي
كَلَّا، وَلَا الأَمْوَاجُ مِنْ شُطْآنِي
تَقْتَاتُ مِنِّي الذِّكْرَيَاتُ مَرَارَةً
حَتَّى بَدَتْ أَطْرَافُهَا تَغْشَانِي
بِئْرٌ يَضِيقُ، وَكُلَّمَا أَوْغَلْتُ فِيهِ
ازْدَادَ ضِيقاً... وَارْتَدَى جُثْمَانِي
سَاعَاتُ لَيْلِي كَالجِدَارِ ثَقِيلَةٌ
تَهْوِي عَلَى صَدْرِي بِلَا اسْتِئْذَانِ
صَمْتٌ يُحَاصِرُنِي كَسِجْنٍ مُظْلِمٍ
نُحِتَتْ مَوَاجِعُهُ عَلَى جُدْرَانِي
أَنَا غَيْمَةٌ سَوْدَاءُ، حِينَ تَمَزَّقَتْ
مَطَرَتْ سَمُوماً... هَدَّمَتْ بُسْتَانِي
أَحْيَا بِنِصْفِ القَلْبِ، نِصْفٌ غَائِبٌ
وَالنِّصْفُ هَذَا... جُثَّةُ الخِذْلَانِ
مُتَوَزِّعٌ بَيْنَ الحُشُودِ، وَإِنَّمَا
بَيْنِي وَبَيْنَ العَالَمِينَ... مَكَانِي