مَا زِلْتُ أَبْحَثُ فِي عَيْنَيْكِ عَنْ وَطَنِي
وَمَا وَجَدْتُ بِهِمَا إِلَّا أَسَى زَمَنِي
أَمْشِي إِلَيْكِ وَفِي أَعْمَاقِيَ ارْتَحَلَتْ
كُلُّ الوُجُوهِ... فَأَيْنَ الوَجْهُ يُشْبِهُنِي؟
أَنَا الذِي صَاغَ مِنْ صَمْتِي لَكِ لُغَةً
فَمَا لِصَوْتِكِ بَعْدَ اليومِ يُنْكِرُنِي؟
يَا حَيْرَةً كَسَرَتْ كُلَّ الحُرُوفِ فَلا
صَوْتٌ يُجِيبُ... وَلَا صَدْرٌ يُطَمْئِنُنِي
أَعْطَيْتُكِ الرُّوحَ أَحْلاماً مُجَنَّحَةً
فَمَا تَرَكْتِ... سِوَى بَعْضِي يُحَاكِمُنِي
مُرِّي غَرِيباً... فَمَا عَادَ الحَنِينُ يَرَى
أَرْضاً تُقِيمُ... وَلَا ذِكْرَى تُؤَرِّقُنِي
قَدْ كُنْتِ لِي كُلَّ شَيْءٍ حِينَ يُوحِشُنِي
بُعْدَ المَزارِ... وَرُوحاً لَا تُدَانِينِي
أَسْرَفْتُ فِي الظَّنِّ حَتَّى صَارَ مَقْتَلَتِي
هَذَا الفَرَاغُ... وَحُبٌّ بَاتَ يُؤْذِينِي
أَلْقَيْتُ خَلْفِي مَوَاعِيداً مُعَطَّرَةً
وَمَا تَبَقَّى... سِوَى وَهْمٍ يُمَنِّينِي
فَلا تَعُودِي... فَقَدْ مَاتَتْ حِكَايَاتِي
وَلَمْ يَعُدْ فِيكِ... شَيْءٌ قَدْ يُعَزِّينِي