عِيدٌ لِوَحْدَتِنَا يَعُودُ وَمَا لَهُ
فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ تَلُوحُ مَلَامِحُ
يَوْمٌ طَوَى الشَّطْرَيْنِ بَعْدَ تَبَاعُدٍ
فَإِذَا المَدَى بَيْنَ القُلُوبِ تَصَافُحُ
لَكِنَّ هَذَا الفَجْرَ مَالَ ضِيَاؤُهُ
وَغَدَتْ لِأَهْوَاءِ النِّزَاعِ جَوَانِحُ
وَتَحَوَّلَ الحُلْمُ الكَبِيرُ خُصُومَةً
ظَهَرَتْ بِهَا بَيْنَ الصُّفُوفِ مَطَامِحُ
فَإِذَا البِلَادُ حَزِينَةٌ تَبْكِي الأَسَى
وَعَلَى المَنَابِرِ خُطْبَةٌ وَصَوَائِحُ
مَاذَا تَبَقَّى مِنْ عُهُودٍ أُبْرِمَتْ
وَالنَّاسُ فِي بَحْرِ الشَّتَاتِ سَوَابِحُ
مَاتَتْ أَمَانِي الآْمِلِينَ وَأَصْبَحَتْ
فِي كُلِّ دَرْبٍ لِلشَّبَابِ نَوَائِحُ
حَتَّى المَوَاسِمُ جُفِّفَتْ خَيْرَاتُهَا
وَبِكُلِّ صَدْرٍ لِلْأَنِينِ صَوَادِحُ
بَاتَتْ قُلُوبُ الحَالِمِينَ غَرِيبَةً
وَغَدَتْ لِأَطْرَافِ البِلَادِ نَوَازِحُ
صَنْعَاءُ تَبْكِي، وَالْجَنُوبُ يَهُزُّهُ
شَوْقٌ، وَفِي عَدَنٍ تَئِنُّ جَوَارِحُ
هِيَ طَعْنَةٌ فِي قَلْبِ مَوْطِنِنَا الَّذِي
شَبَّتْ بِنَارِ الانْقِسَامِ لَوَافِحُ
وَبِرَغْمِ كُلِّ جِرَاحِنَا وَهُمُومِنَا
مَا زَالَ نَبْضٌ فِي القُلُوبِ يُسَامِحُ
يَسْرِي نَسِيمُ شَمَالِنا لِجَنُوبِنَا
وَعَلَى رُبَا صَنْعَاءَ فَجْرٌ لَائِحُ
عَدَنٌ تُنَادِي وَالشَّمَالُ مُجِيبُهَا
عَادَ اللِّقَاءُ، وَكُلُّ بَابٍ يُفْتَحُ
وَيَغِيبُ لَيْلُ الحُزْنِ عَنْ أَوْطَانِنَا
وَيَضُمُّ أَبْنَاءَ البِلَادِ تَصَالُحُ
وَيَزُولُ عَنْ هَذَا التُّرَابِ شَقَاؤُهُ
وَيَعُودُ فَجْرٌ بِالبَشَائِرِ صَالِحُ