تَسَاقَطَ الْشعر مِنْ رَأْسِي وَمَا قَرُبَا
هَذَا الْمَشِيبُ، وَلَا عَهْدُ الصِّبَا ذَهَبَا
مَا زِلْتُ فِي عُنْفُوَانِ الْحُلْمِ... وَا أَسَفِي
يَمْضِي الشَّبَابُ عَلَى الْأَكْتَافِ مُنْسَكِباَ
كَأَنَّ شَعْرِيَ أَوْرَاقٌ يُبَاعِدُهَا
فَصْلُ الْخَرِيفِ، فَمَا أَبْقَى وَلَا وَهَبَا
أَعُدُّ خُصْلَاتِ شَعْرِي وَالْيَدُ ارْتَجَفَتْ
وَأَعْجَبُ كَيْفَ خَطُّ الْحُزْنِ قَدْ كُتِبَا
لَمْ يَنْتَظِرْ شَيْبَ شَعْرِي كَيْ يُؤَرِّقَنِي
بَلْ سَابَقَ الْوَقْتَ... مَجْهُولًا وَمُغْتَرِبَا
أَرَى الْمَرَايَا فَتُنْبِينِي مَلَامِحُهَا
أَنَّ الْقَلِيلَ مِنَ الْآمَالِ قَدْ هَرَبَا
أَيْقَنْتُ أَنَّ رِيَاحَ الْوَقْتِ لَوْ سَلَبَتْ
وَرْقَ الْغُصُونِ، فَلَنْ تَسْتَأْصِلَ الْخَشَبَا
أَدْرَكْتُ أَنَّ رَحِيلَ الشَّعْرِ آخِرُهُ
سِلْمٌ مَعَ النَّفْسِ يُنْهِي الْهَمَّ وَالْعَتَبَا
يَا شَعْرِيَ الرَّاحِلَ الْمَحْزُونَ، مَعْذِرَةً
خَانَ الزَّمَانُ... وَلَمْ نَبْلُغْ بِهِ الْأَرَبَا