تاقت للذكرى أفئدةٌ
و الفكر له تاق القلم
لا يثني عزمك يا قلمي
كُتَّابُ الجهل وإن غنموا
لن يغني عنهم ما كسبوا
في يوم يسألنا الحكم
عما أيدينا قد كتبت
و البعض سيلحقه الندم
ذكرى المختار لها قلبي
قد طاب وطاب بها الكلم
ميلاد الحق به ابتهجت
عرب في الدنيا والعجم
منهاج الحق يثبتنا
إن زلت بالمرء القدم
فالكون تفجر بركاناً
و الصم أذابتها الحمم
والأرض تنوء بأحداث
ضاعت من قسوتها القيم
دين الاسلام إذا نادى
للبذل تقاذفنا البرم
لا كف تجود بما يجدي
و البخل يقيد من عزموا
دين المختار بدنيانا
قد طاف يصاحبه الكرم
في كل بلاد يدخلها
يعلو للحق بها علم
ويدوي صوت رسالته
في أذن حل بها صمم
ويسوي حكم عدالته
في الناس لتحياه الأمم
من يعمل خيراً سوف يرى
خيراً والويل لمن ظلموا
تلك الآثار لقد ذهبت
و الناس لأنفسهم ظلموا
هذا القرآن بأيديهم
لكن للنفس قد احتكموا
شادوا دنياهم فى عجلٍ
و الدين عليهم ينهدم
يجرون وراء مصالحهم
حتى قد جاءهم العدم
في السفح تراهم قد نزلوا
و العالم منزله القمم
لا تعجب إن حلَّت بهمُ
في السفح نوائب أو نقم
إن دام الأمر على هذا
فالحال بنا لا تنتظم
والنار إذا لم نخمدها
فستبقى فينا تضطرم
ما جاء الهادي كي نحيا
أيام الدنيا نَختصم
نلهو عن رشد يحفظنا
و الباطل فينا يلتهم
ونمزق بعضاً في غضب
و أمام الباغي ننهزم
حتى قد فُلَّتْ شوكتنا
و الهمة راحت والشيم
من يحمي صرح عقيدتنا
فالصرح العالي معتصم