تخطَّ إلى المحتوى

رفقا بعبد جريح القلب تحمله

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

رفقاً بعبدٍ جريح القلبِ تحمله

إليكِ أشواقه في السر والعلنِ

فوَّقتِ في قلبه سهمَ الهوَى فهوَى

و لم يزل بعدها ملقى على الوهن

يصارع الليل بعداً عنكِ في وَلهٍ

و لم يذق فيه طعم النوم والوسن

قد شفَّه منك وصْلٌ عاجل فصِلِي

متيماً بات يشكو نُحلةَ البدن

ألحاظك المرهفات الحد ما وجدت

غيرَ الفؤاد العليل اليوم مِن سكن

مياسة القد جذلى قد مشيتِ على

قلبٍ رقيق من الأشواق ذي شجن

مُدَلهاً بات يقضي الليل يبحث عن

شريكة الفكرِ في الأقطار والمدن

فلم يجد غيرَ أمثالٍ له يئسوا

بغير مأوى لهم في الأرض أوْ وَطن

أسَرتِهِ فاعتقيهِ واطلبي ثمناً

و سوف يعطيك جوداً أعظم الثمن

أيامَ عُمرٍ ليالٍ كلها وبها

ما لذ عيشٌ له من غابر الزمن

وليس في عمره إن طال منفعةٌ

خُذيهِ يكفيهِ ما قد نال من حزن

فكم تمنى حياةً ملؤها رغد

لكنه بات في الأوحال والعفن

يسير شبرًا لروضٍ ورده عَبِقٌ

و يقطع الدرب أميالاً لذي نتن

ويطلب الشمس ليلاً وهو في ظلم

من الحياة التي أغرت لمُفتََتن

ويصرف العمر لهواً غير مكترثٍ

بما جرى حوله من كل ممتَحِنِ

ويحسب الفحم تمراً راق منظره

كأنه تحت ظل النخل لم يكنِ

ويمدح الفحم زوراً حين يذكرهُ

كأنه من سواد الفحم لم يُهَنِ

ويسمع اللحن والأنغام تطربه

و كم لها قد صغى بالقلب والأذن

ويطلب النور في الديجور يحسبه

و حوله شع نور المجتبَى الحسنِ

من كان نوراً من الأنوار تحفظه

عناية الله ذي الآلاء والمِنَن

حتى إذا شاء رب الكون أظهَره

ليحفظ الدين بالأحكام والسُّنَن

فكم بدِين الهدَى في الناسِ قد لعبَتْ

قرودُ هندٍ ذووا الأضغانِ والإحَنِ

والظلم قد صار منهم سُنَّةً وبها

دان الكثيرون بين الشام واليمنِ

كم اشتروا أنفساً باعت ضمائرَها

فقدَّمَت سُمَّها في الشهد واللبن

ثم استمالت إليها كلَّ ذي عوج

يُكِنُّ أحقادَه في قلبه الدَّرِنِ

ويطبع الخطوَ ليلاً في مسالكهِ

خلف الذي بين أهل الأرض لم يُعنِ

ولا يبالى إذا ما انهدَّ صرح هدًى

و حقُّ ذي الحق بين الناس لم يصَنِ

وشمس أهل التقَى خوفاً لقد أفَلَتْ

مما به جاء زوراً عابدُ الوثن

فقد تصدَّى إلى الإيمانِ يتبعه

ينوي بحقدٍ دفينٍ غيلةَ الحسن

يا حجة اللهِ يكفي الناسَ داهيةً

فمِدية الحقدِ في الأحشاء لم تَلِنِ

يا صاحبَ العصرِ هذا العصرُ في لُجَج

من المآسي وأهلُ الأرضِ في فِتن

مثيرها قد قضى أيامَه ثملاً

و العابدُ المتقِي في لَيلِه الدَّجِن

يودع الأهلَ والأحبابُ تنظره

و داعيَ الموتِ عند الباب بالكفن

عذراً إمامي فهذا الحالُ ترفعه

أكف شكوَى زمانٍ غيرِ مؤتَمَن

متى ستأتي لأرضٍ شابَ مِفرقُها

ممَّا عليها من الأرزاء والمِحَن