يممت مثل ذوي الخلاعة حانة
ووضعت أقداح المدام أمامي
قربتها مني وإن لم أحسها
حتى أشوّه سمعتي ومقامي
حتى م أعبد سمعة وهمية
فكأنها صنم من الأصنام
حطمتها من بعد ما شوهتها
فخرجت من دنيا من الأوهام
وغدوت حراً مثل قومي عائشاً
لما صبغت الصيت بالآثام
أمعنت في نقل المدام تعدياً
لم أرع للصبهاء حق ذمام
وأكلت نقلا كان حقا للطلا
هذا وحق الراح أكل حرام
وخجلت من إبريق خمر ممتل
يرنو الي ومن فراغ الجام
ظمئت كؤوس القوم حينا وارتوت
حينا وجامي طول ليلي ظام
فسقيت كاسي جرعة ومزجتها
حتى أغالط أعين الخدام
ترنو الى عيني عيون حَبابها
شزرا ويمعن عطرها بملامي
كم أنبتني أكؤسي في صمتها
ورمت إليّ بقارصات كلام
ولكم جلت لي نورها لتنير لي
قلبي وأغرت عطرها بمشامي
فبقيت أرمقها بطرف جامد
والكأس تدعوني بقلب دام
فكأن بنت الكرم مني زوجت
هرماً حكى هرماً من الأهرام
والناس حينا يضحكون تعجبا
مني وحينا من جمود مدامي
يتهامسون علام جئت لحانهم
أو ما نهتني جبتي وحزامي
هذا يقول لخله ذا متّقٍ
فيجيبه بل ذا من الأنعام
أنظره أفنى نقله فكأنه
سكير نقل أو صريع طعام
كُفِّرْتُ بين الشاربين وقبل ذا
كُفِّرْتُ بين مشايخ الإسلام
عفت الذين قد اتقوا لقيودهم
فاذا قيود الشاربين أمامي
الكل منهم عابد عاداته
تالله تلك عبادة الأصنام
أنى أرى حرية ضيعتها
طالت علي سياحة الأقوام