قصدت الطبيعة مستنجدا
بها هاربا من جميع البشر
فجئت الى روضة غضة
تعانق فيها قدود الزهر
يسامرها بالغنا طائر
يساجله بالنشيد النهر
فأصغي لاعذب أنشودة
مقطعة بحفيف الشجر
دخلت كآدم في جنة
ومالي كآدم عنها سفر
فخبزي خبازها إذ أجوع
ومائي نمير كذوب الدرر
سلافي من طل أزهارها
ونقلي من دانيات الثمر
غطائي بها حانيات الغصون
وفرشي بها الورق المنتثر
ومن حسن حظي لم أمتحن
بحواء تجعل خلدي سقر
أكفر عن ذنب جدي بأن
أقيم بخلدي طول العمر
رجعت لنفسي لما نسيت
شؤون الورى وصنوف الكدر
وأصبحت في جنتي هانئا
أطالع فيها بديع الصور
فقلت سأبقى بها ما حييت
فليس بها للورى من أثر
فرحت أمتع نفسي بها
وأجلو على جانبيها النظر
فكانت قذي العين قاذورة
هناك تذكرني بالبشر