كم تشتكي وتقول إنكَ معدمُ
وبأنَّ قلبَكَ بالشَّقا يَتَضَرَّمُ
أوَلَيْسَ في آلاءِ نَفْسِكَ آيَةٌ
والأرضُ ملكُكَ والسَّما والأنجمُ
ولكَ الحقولُ وزهرُها وأريجُها
وبِلَحْظِ عَيْنَيْكَ الْحَبِيْبَةُ تُغْرَمُ
والرُّوْحُ تَسْمُو في حَدِائِقِ وَجْدِهَا
ونسيمُها والبلبلُ المترنمُ
والماءُ حولَكَ فضةٌ رقراقةٌ
تَسْبي الْقلوبَ بِدَفْقِهَا تتَنَغَّمُ
يَرْنو إليْهَا البْدْرُ يَلْثُمُ وَجْهَهَا
والشمسُ فوقَكَ عسجدٌ يتضرغمُ
والنورُ يبني في السفوحِ وفي الذرى
للنَّفْسِ آَفَاقًا بحِسِّكَ تُرْسَمُ
فَكَأنَّهَا دُرَرٌ تجَسَّدَ ضَوْءُهَا
دورا مزخرفةً وحينا يَهدمُ
هشَّتْ لكَ الدنيا فمالَكَ واجمٌ
بالْبُؤْسِ تُهمِلُهَا وَعَنْهَا تُحْجِمُ
وأَتَتْكَ تَسْعَى بِالرَّجَاءِ وَبِالْمُنَى
وتبسمتْ فعلامَ لا تتبسمُ
إن كنتَ مكتئبًا لعزٍّ قد مضى
وَأَقَمْتَ في أَطْلالِهِ تَتَبرَّمُ
فَاعْلَمْ بِأنَّكَ بِالسَّرَابِ مُكَبَّلٌ
هيهات يرجعهُ إليكَ تَنَدمُ